بذلك ، وأنا أتزيّد من سرور الحكمة ومثالها ، على أنّ الذهب والفضّة وما أشبههما لا فضيلة في شيء منهما لأنّا نجد قوما يبتاعون بالذهب الكثير القليل من العظام التي هي العاج ، وقوما يستبدلون به النحاس وما دونه من الزجاج وغيره . ولو كان الذهب فضيلة في نفسه لكان في كلّ المواضع مرغوبا فيه ؛ كما انّ الحكمة في جميع الأقطار ممدوحة ، والجهل مذموم في جميع الآفاق وعند كلّ الناس . انظروا لأنفسكم وحاموا عن مراتبكم تزيّنوا بالعدل والبسوا العفّة تفلحوا وتحمدوا أموركم .
وقال للملك : فكر يوم لنفسك أنفع من خراج سنة لملكك . وقال لأرسطو :
لا تشنّع على أحد ولتكن سيرتك مع الناس كلّهم بالتواضع .
وقال : من علم أنّه يموت فليس ينبغي له أن يغتمّ لأمر صعب يعرض له لأنّه لا يمكن أن يتوهّم الحيّ أمرا هو أصعب عليه من الموت .
وقال أفلاطون : العادة على كلّ شيء سلطان .
وقال : سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الصبر العسل .
وقال : من لم يواس الأخوان عند دولته خذلوه عند آفته .
ورأى رجلا ورث عن أبيه ضياعا فأتلفها ، فقال الأرضون تبلع الرجال وهذا الفتى يبلع الأرضين .
وقال : الذي يعلّم الناس الخير ولا يعمله بمنزلة من بيده سراج يضيء لغيره .
وقال : ليس الملك من ملك العبيد ، ولكن من ملك الأحرار ، وما الغنيّ من جمع المال بل من دثر المال .
وسأله رجل : بم نلت ما وصلت إليه من العلم ؟ فقال له بأنّي أفنيت زيتا في سراجي بأكثر من الشراب الذي شربته أنت . وشتمه إنسان ، فقال له :
شأنك والشّر كأنّك لا تحسن خيرا .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 151
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٥١