تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
بذلك ، وأنا أتزيّد من سرور الحكمة ومثالها ، على أنّ الذهب والفضّة وما أشبههما لا فضيلة في شيء منهما لأنّا نجد قوما يبتاعون بالذهب الكثير القليل من العظام التي هي العاج ، وقوما يستبدلون به النحاس وما دونه من الزجاج وغيره . ولو كان الذهب فضيلة في نفسه لكان في كلّ المواضع مرغوبا فيه ؛ كما انّ الحكمة في جميع الأقطار ممدوحة ، والجهل مذموم في جميع الآفاق وعند كلّ الناس . انظروا لأنفسكم وحاموا عن مراتبكم تزيّنوا بالعدل والبسوا العفّة تفلحوا وتحمدوا أموركم . وقال للملك : فكر يوم لنفسك أنفع من خراج سنة لملكك . وقال لأرسطو : لا تشنّع على أحد ولتكن سيرتك مع الناس كلّهم بالتواضع . وقال : من علم أنّه يموت فليس ينبغي له أن يغتمّ لأمر صعب يعرض له لأنّه لا يمكن أن يتوهّم الحيّ أمرا هو أصعب عليه من الموت . وقال أفلاطون : العادة على كلّ شيء سلطان . وقال : سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الصبر العسل . وقال : من لم يواس الأخوان عند دولته خذلوه عند آفته . ورأى رجلا ورث عن أبيه ضياعا فأتلفها ، فقال الأرضون تبلع الرجال وهذا الفتى يبلع الأرضين . وقال : الذي يعلّم الناس الخير ولا يعمله بمنزلة من بيده سراج يضيء لغيره . وقال : ليس الملك من ملك العبيد ، ولكن من ملك الأحرار ، وما الغنيّ من جمع المال بل من دثر المال . وسأله رجل : بم نلت ما وصلت إليه من العلم ؟ فقال له بأنّي أفنيت زيتا في سراجي بأكثر من الشراب الذي شربته أنت . وشتمه إنسان ، فقال له : شأنك والشّر كأنّك لا تحسن خيرا .