كالمعارض فإن تهيّأ لك نلته بأسهل الأمور وإن فاتك تضطرّ النفس إليه .
ووصّى أفلاطن الناس فقال : أيّها الناس اسمعوا كلامي واشكروا اللّه على نعمه عليكم ، واعلموا أنّ اللّه سبحانه قد ساوى بين خلقه في مواهب النعم ، وبذلها لهم كافة ، فافهموا واعتبروا القول بالصّحة ، أسبغ اللّه النعم للعامّة أجمعين ، ولا تنال الصّحة بالمراتب ، ولا يفقدها أهل الضعف لضعفهم ، هذه نعمة تفوق جميع ما افتخر به أهل السّعة ، وكذلك الحاسّة هي للناس أجمعين ، وفيها ما أوجب عليكم الشكر في ليلكم ونهاركم على مواهبه ، وعلى ما صرف عنكم من الآفات ، فاصرفوا فكركم عن المشاحنة فيما لا حاجة بكم إليه ، واعلموا أنّ ما كان في الفطرة فهو السنة الطبيعيّة ، وفيه لكم منافع وغنى ، والطبيعة قد أعدّت لكم ما يصلح شأنكم في دنياكم وآخرتكم ، فما الذي يدعوكم إلى أن تجمعوا أو تكدّوا فيما تولّد بينكم البغضاء والعداوة حقّا .
أقول لكم : لو علمتم ما في هذه التي يتنافسون عليها لعلمتم أنّكم زاهدون فيما رغبتم فيه ، ادفعوا الشّهوات فإنّها ضدّ الفكر ، ولا تطلبوا ما لا حاجة بكم إليه ، خذوا فيما يصلح أمركم ، ما غنا الذهب والفضة في الفطرة ، وما خاصيّتهما التي يمدحهما بها محبوبهما ، قد أعدّ اللّه لكم ما يحامي عنكم وهو الحكمة والتقوى .
يا قوم ، التقوى رأس النجاح ، وهو مفتاح الفضائل ، إيّاكم والجور فإنّه أداة العطب وشقة البلاء ، إيّاكم والفجور فإن نشأه يهلك الأمم وهو من الخواصّ الدنيئة ، فأمّا الذي تطلبونه فخذوه لتعرف حجتكم في مطالبتكم الغنى أو الفقر ، وإن كنتم تطلبون الغنى فالحجّة عليكم ، وإن طلبتم الفقر فالزموا ما أقول لكم .
أتنكرون الذي له ما يحتاج إليه ، والذي لا يقنع بما له فهو مكدور في طلب غيره ، فإذا صح لنا أن الطبيعة قد أعدّت ما يحتاج إليه فواجب عليكم
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 149
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٤٩