أرسطن . وكان أبواه من أشرف اليونانيين من ولد أسقليوس جميعا ، وكانت أمّه خاصة من نسل أسيرلون صاحب الشّرائع ، وكان قد أخذ أول أمره في تعلّم الشعر واللغة وبلغ في ذلك مبلغا عظيما إلى أن حضر يوما سقراطيس وهو يثبت صناعة الشعر ، فأعجبه ما سمع منه ، وزهد فيما كان عنده منه ، ولزم سقراط . وسمع منه خمس سنين ، ثم مات سقراط .
وبلّغه أن بمصر قوما من أصحاب فيثاغورس فسار إليهم حتى أخذ عنهم ، وكان يميل في الحكمة قبل أن يصحب سقراط إلى رأي أبرقليطوس ، فلما صحب سقراط زهد في مذهب أبرقليطوس ، وكان يصحبه في الأشياء المحرّمة ، وكان يتّبع فيثاغورس في الأشياء المعقولة ، وكان يتّبع سقراطيس في أمور التدبير .
ثم رجع أفلاطون من مصر إلى أثينية ، وكان نصب فيها بيتي حكمة ، وعلّم الناس فيها ، ثم سار إلى أسقليا فجرت له قصّة مع ديوسوس المتغلب ، وكان بها ، وأبلى منه بأشياء صعبة تخلص منه وعاد إلى أثينية ، فسار فيهم أحسن سيرة ، وفعل الجميل وألان للضعفاء وألزموه أن يتولّى تدبير أمورهم فامتنع لأنه وجدهم على تدبير غير التدبير الذي يراه صوابا ، وقد اعتادوه ، وتمكّن من نفوسهم فعلم أنّه لا يمكنه نقلهم عنه وأنّه لو رام نقلهم عمّا وجدهم عليه لكان يهلك كما هلك أستاذه سقراط ، على أن سقراط لم يكن رام استكمال صواب التدبير ، وبلغ من العمر إحدى وثمانين سنة ، وكان حسن الأخلاق ، كريم الأفعال ، كثير الإحسان إلى كل ذي قرابة منه ، وإلى الغرباء ، متأيدا حليما صبورا .
وكان له تلاميذ كثيرة وتولّى التدريس بعده رجلان بأثينية في الموضع المعروف بأفاذيميا وكسانوامراطيس والآخر بلوفين من عمل أثينية أيضا وهو أرسطوطالس ، وكان يلغز حكمته ويسترها ، ويتكلّم بها ملغوزة حتى لا يظهر مقصده إلّا لذوي الحكمة .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 147
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٤٧