العقل مطابقا فلم يكن مدركا لشيء يوافق إدراكه حقيقة المدرك وإنّما تبقى الصور الحسية إذا كانت لها صور عقلية ترجو اللحوق بها ، ويخاف التخلف عنها ، وإذا شاهدنا بالحسّ جميع المحسوسات وهي محدودة محصورة بالزمان والمكان وهي مثل عقلية .
وأرسطو يخالف أفلاطن بهذا المعنى العقلي الكلّي إلا انّه يقول إنّه معنى في العقل موجود في الذهن لا يوجد في الخارج عنه إذا الشخص الواحد لا ينطبق على زيد وعمرو ، وهو في نفسه واحد وأفلاطن يقول : ذلك المعنى الذي في العقل لا بدّ وأن يكون له شيء يطابقه في الخارج ، فينطبق عليه وذلك هو المثال العقليّ ، وهو جوهر إذ تصوّر وجوده لا في موضوع ، وهو مقدّم على الأشخاص الجزئيّة بتقدّم العقل على الحسّ ، وهو تقدّم عقليّ وشرفي معا ، وتلك المثل مبادئ الموجودات الحسيّة ، منها بدأت وإليها تعود ، ويتفرّع على ذلك أنّ النفوس الإنسانيّة كانت موجودة قبل الأبدان ، نحوا من أنحاء الوجود العقلي وهو بهما يرى الصور المجردة .
وخالفه أرسطو ويقال إنّه شارك سقراط في الأخذ عن فيثاغورس ، إلّا انّه لم يظهر ويشتهر بالحكمة إلّا بعد موت سقراط ، واحتوى على جميع فنون الفلسفة .
وصنّف كتبا كثيرة مشهورة في ضروب الحكمة . وذهب فيها إلى الرمز والإغلاق ، وخرّج جماعة من التلاميذ ، وكان يعلّم وهو ماش ، فسمّوا بالمشائين . وفوّض التعليم إلى ذوي البراعة في آخر عمره من أصحابه وتخلّى عن الناس واشتغل بعبادة ربه عزّ وجلّ . ومن كتبه كتاب فاذن « 1 » في النفس وطيماوس الروحاني في عالم النفس والعقل والربوبية ، وكتاب طيماوس الطبيعي في ترتيب عالم الطبيعة .
ومعنى أفلاطن وتفسيره في لغتهم : العميم الواسع . وكان اسم أبيه
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : ماذن .