تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ورفع عليه رجل في مجلس بعض الرؤساء فلم يمتغص ، فقيل له في ذلك ، فقال : هذا الحائط الذي قبالتنا أرفع منّا أجمعين ، ولا أرى أحدا منّا يمغصّه ذلك ، وإنّما أغضب أن ترتفع همّته على همّتي ، فأمّا إذا كانت همّتي أرفع فمجلسي الأرفع ، ومجلسه الأدنى . وقال : احذر العتب كمن تعرف ضرره فإن وقعت فيه فلا تكلّ فيه عن الخروج منه بجهدك . وقال : لولا أنّ في قولي : لا اعلم أخبارا أني أعلم ، لقلت : لا أعلم . ورآه إنسان وهو في كساء لا يوازيه خلق . فقال : أهذا سقراط واضع نواميس أثيس ؟ وجعل يتعجّب منه ، فقال : هذا سقراط ليس عليه الناموس الحقّ كساء جديدا . وكان يقول لتلامذته : استهينوا بالموت ، وليهن عليكم خائفو الموت . وأوصى سقراط عند موته بتسعة أشياء ، فقال : خذوا طبائعكم بالقنوع من بدء معرفتها ، فإنّكم تعرفون الشّكر عند الزيادة ويطيب عيشكم ولا تستمح سوى قلبك فإنّ الزمان لا يؤمن أن يتصرّف عليك بالحاشية الجائرة كما يتصرف عليك بالحاشية العادلة ، ولا تستصغر الأمر وهو صغير إذا ورد عليك وهو قابل للزيادة ، وربّ صديقك بالمحبّة كما تربّي الصغير ، ولا تظهر له المحبّة دفعة واحدة فإنّه متى رأى منك تغيّرا أعقبك بالعداوة ، وتجنّب الحرد فأنّه يضيع « 1 » المروءة ويهتك السّتر والشرف والفضيلة . واستعملوا المحبّة وارفضوا المعاملة بوزن القصاص تسلم أنفسكم من الأشرار ، وتقرّبوا من الأخيار ، ولا تبكّت أحدا بما تفعل مثله وإلّا فاجتنب الفعل الذي تبكّت غيرك به . وقال : من الحكمة أن يعرف نفسه لأيّ شيء تصلح .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : جميع زايد الأعراض الجارحة التي تظهر في البدن .