12 - خبر أفلاطون الحكيم الإلهي وآدابه « 1 »
هو أفلاطن بن راسطن بن أرسطوفليس ، من أثينية ، وهو آخر الحكماء المقدّمين الأساطين ، وهو معروف بالتوحيد والحكمة ، تلمذ لسقراط وطيماوس وغريب أثينية وغريب الناطس ، ولما مات سقراط قام مقامه وجلس على كرسيه ، وضمّ إليه العلوم الطبيعيّة والرياضيّة .
وحكى عنه تلامذته أرسطو وطيماوس وباومرسطوس أن للعالم مبدعا أزليا واجبا لذاته عالما بجميع المعلومات على نعت الأسباب الكلّيّة . كان في الأزل ، ولم يكن في الوجود رسم ولا طلل ولا مثال عند الباري تعالى ، وربّما يعبّر عنه بالهيولى أو بالعنصر .
ولعلّه يشير إلى صور المعلومات في علمه ، فأبدع العقل الأوّل ، وبتوسطه النفس الكليّة المنبعثة عن العقل انبعاث الصورة عن المرآة وبتوسطها العنصر والهيولى الموضوعة للصور الحسيّة غير ذلك العنصر ، وأدرج الزمان أعني الدهر في المبادئ ، وأثبت لكلّ موجود مثالا في العالم الحسّي موجودا غير مشخّص في العالم العقلي ، فالمبادئ الأولى بسائط ، والمثل مبسوطات والأشخاص مركّبات ، فالإنسان المحسوس جزء للإنسان المبسوط المعقول ، وكذا كلّ نوع من الحيوان والنبات والمعادن والموجودات في هذا العالم آثار الموجودات في ذلك العالم . وكلّ أثر لا بدّ له من مؤثّر يشابهه نوعا من المشابهة .
والعقل الإنساني لما كان من ذلك العالم أدرك من المحسوس مثالا منتزعا من المادة ، معقولا لا يطابق بالمثال الذي في عالم العقل بكليّته ، ويطابق الموجود الذي في عالم الحسّ بجزئيّته ، ولولا ذلك لما كان يدركه
هامش
( 1 ) أفلاطون : الفهرس ، ص : 603 ؛ وابن جلجل ، ص : 23 ؛ والقفطي ، ص : 17 ؛ وأصيبعة ، ص : 41 .