فقال لو خدمت ملكنا لما احتجت إلى هذا ؛ فقال : وأنت لو قدرت على أكل الحشيش لم تعبد من هو مثلك لأنّك أبدا بين حزن وغمّ وتعب من الخدمة .
فقال له : وكيف ذلك ؟ فقال : لأنّي لست أملك ما أحتاج إلى الاهتمام به ، فإنّ أكل الحكماء بلا نمو ، وعبادتهم بلا رياء ، وحياتهم بلا أمنية .
وقال : إذا أردت أن تشاور أحدا في شيء من أمر نفسك فانظر كيف تدبير ذلك المستشار في أمر نفسه فإن كان لم يصلح لنفسه ولم يكسبها خيرا فأنت أحرى أن لا ينتفع به ، فلست آثر عنده من نفسه .
وقال : من يجرّب يزدد علما ، ومن يؤمن يزدد يقينا ، ومن يستيقن يزدد جهادا ، ومن يحرض على العمل يزدد قوّة ، ومن يكسل يزدد فترة ، ومن يتردّد يزدد شكا .
بيت لسقراط شعر وزن بالعربية :
إنّما الدّنيا وإن رمقت * خطرة لا « 1 » من لحظ ملتفت
وقال : الباري تعالى لا غاية له ولا نهاية ، وما ليس له نهاية لا شخص له ولا صورة ، والنهاية في سائر الموجودات لو تحققت لكانت لها صورة واقعة ووضع وترتيب ، وما تحقّق له صورة ووضع وترتيب صار ساهيا ، فالموجودات ليست بلا نهاية ، والمبدع الأوّل ليس بذي نهاية ، ليس على أنّه ذاهب في الجهات بلا نهاية كما يتخيله الخيال والوهم بل لا يرتقي إليه الخيال والحقّ لم يصفه بنهاية ولا بغير نهاية ، فلا نهاية له من جهة العقل إذ لا يحدّه ، ولا من جهة الحسّ إذ لا يحدّه ، فهو ليس له نهاية ، فليس له شخص وصورة ، فليس له صورة حسّيّة ولا خياليّة ولا عقليّة .
ورأى سقراط أنّ النفوس الإنسانية كانت موجودة قبل الأبدان على نحو من
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » . ويجب حذف ( لا ) استقامة للوزن والمعنى . ووردت أيضا في « أبي أصيبعة » بدون لا ( ص 79 ) .