تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وقال له بعض تلامذته : ما نرى عليك أثر الحزن . فقال له : لأني لا أملك شيئا إن عدمته أحزنني وإن انكسر الجبّ لم ينكسر المكان . ونظر لرجل منهزم : الهرب من الحرب فضيحة ، فقال له : شرّ من الفضيحة الموت . فقال له سقراط : الحياة أفضل من الموت إذا كانت النجاة من الموت إلى حياة صالحة ، فأمّا إذا كانت النجاة إلى حياة رديئة فالموت خير منها وأفضل . وقال لامرأته حين أخرج من الحبس وهي تبكي ، فقال لها : ما يبكيك ؟ فقالت فكيف لا أبكي وأنت تقتل مظلوما ؟ فقال لها : أكنتي « 1 » تريدين أن أقتل بحقّ . وقال لتلاميذه من لم يضمر نفسه في مضمار الرياضات لم يسبق إلى غاية الحيرات لأنّه لم يبلغ غاية مدى الحكمة « 2 » . وكان يقول حيث يكون الشراب واللهو لا تسكن العفّة والحكمة بل هما منه منتفيان . وشتم بعض السّفهاء سقراط فقال له بعض أصحابه : آذن لي فيه أيّها الحكيم أكفك إيّاه ، فقال له : ليس بحكيم من أذن في الشّرّ . وقيل له : إنّ أهل المدينة يضحكون منك ؛ قال : عليّ أن أتمّم ضحكهم لي إلى مماتي . وقيل له : إن فلانا عدوّك مات ؛ فقال : وددت أنّكم قلتم تزوّج ، فإنّ تزويجه شرّ له من موته . ورآه بعض أمراء الملك يأكل الحشيش في الصحراء .
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » ، والصواب : « أكنت » . ( 2 ) أ : ح . ن . : وكان يقول يا أسرى الموت خلوا أسركم بالحكمة .