تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الحق ، ومن أقرضك الثناء فأوفه الصنيع ، ومن بذلك ببرّه فقد شغلك بشكره . وقال : كن موفر القدر تبق لك الجلالة على أيّ حال كنت ، وتعاهد نفسك بالحذر في وقت الأنس مع المؤالفة لئلّا تخرج من حدود ما يحتمل وتجوّز العدوّ في التبذّل فتحمد على أكثر مما ظهر منك فيما يستأنف ، ثم يكون منبوذا . وقال : بعوارض الآفات تكدر النعم على المنعمين . وقال : العاقل من اتّهم رأيه ، ولم يثق بكل ما سوّلت له نفسه ، والجاهل لا يعرف تقصيره ، ولا يقبل من نصحائه . وقال : لا تعاشر من الناس إلّا من عرف مقدار نفسه ، فإنّ من عرف مقدار نفسه فمعاشره ، معه في طيب عيش ، ومن لم يعرف فلا خير في عشرته . وقال : من قلّ همّه على ما فاته استراحت نفسه وصفا ذهنه . وقال : من استقصى على خليطه انقطعت أسباب مودّته ، ومن استقصى على نفسه استراح من استقصاء غيره عليه . وقال العاقل من اقتصد في معيشته ، وتأدّب في منطقه ، وتربى مع الصالحين من أهل طبقته ، ولم يرغب في شيء دنيء إن عرض له . وقال : لا تستحي « 1 » أن تقبل الحق ممن أتى به وإن أتى به ذميم المنظر فإنّ الحق عظيم وصاحبه يعظم لعظمته « 2 » . وقال : من أحبّك لنفسك فلا تخله من فضلك . وقال : الغني ما ستر صاحبه من الامتهان أكثر من المال الذي يرزقه صاحبه بالهوان . وقال : أوشك لمن شغل بنفسه أن يرى الرشد في عاقبة أمره .
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » ، والصواب : لا تستح . ( 2 ) أ : ح . ن . : وكان يقول باشر الموت حلوا أمركم بالحكمة .