وقمع الغضب بالحلم ، وردع الحرص بالقناعة ، وإماتة الحسد بالزهد ، وتبديل المرح بالسكون ، ورياضة النفس حتى تصير مطمئنّة ، ومن التقبيح والتهجين « 1 » تعطيل الذهن من الحكمة ، وتوسيخ العقل بضياع الأدب ، وإضرام الغضب بالانتقام ، وإمداد الحرص بالطلب ، وتذليل النفس بالشهوات البهيميّة حتى تصير لها تبعا .
وقال لتلميذ له : وطّئ نفسك للمصائب فإنّك في دار النازل فيها غير معرّى من مصائبها ، على كل حال استعدّ للبلاء قبل نزوله فإذا نزل كنت مستعدا له بالصبر وإن انصرف عنك كان ذلك بعد استعدادك ، أي بنيّ كن ناصحا لمن استنصحك أمينا لمن إئتمنك تسلم من سوء العاقبة في أمرك .
وقال : افعل ما تحب له أن يفعل بك ، واكفف عما تحبّ أن يكفف عنك .
وقال : التجنّي وافد للقطيعة ، والبخل من ضيق النفس .
وقال : النفس الناطقة جوهر بسيط ذو مسمع قويّ يتحرك بها حركة مفردة إذا تحرّك بها نحو ذاته ونحو العقل ، وحركات مختلفة إذا تحرك بها نحو الحواس الخمس .
وقال : الجود إيثار لذّة عذوبة الثناء على لذة المال .
وقال : الصبر حصن منيع البنيان ، والعجلة مفسدة المروءة وقائدة إلى الندامة ، والصدق ثمرة الكرم ، والحرص فضول الشهوات ، والأماني حبائل الجهل ، والعشرة الحسنة وقاية من الأسوأ .
وقال : صنع النعمة باصطناع المعروف تأمن زوالها عنك ؛ والشكر دين وميراث مأخوذ على أهل كلّ نعمة ، فمن أحاط النعمة بالشكر أحيطت له بالمزيد .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : بالعلم .