تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فقال : ليس يكربني أن يكون لا يقبل وإنّما يكربني أن لا يكون صوابا . قال : الفاضل في الطبقة العليا هو الذي سعى للفضائل من تلقاء نفسه ، والفاضل في الطبقة الثانية هو الذي يتحرك لها إذا سمعها من غيره ومن أخطأه الأمران فهو الساقط الدّني . وقال : القنية المحمودة هي التي إذا منحها غيرك كانت بكاملها عندك . وقال : من لا يستحي فلا تخطره ببالك . وقال : لست رادّا ما نفذ منك من قول أو فعل وتقدر على التحرر قبل ذلك . وقال : لا يمنعك من فعل الحسنة أن ترى من يزدريها . وقال لتلميذ له : أي بني ، إيّاك والحسد على ما لا يبقى وهي زينة الدنيا وعليك بالتنافس فيما يدوم ويبقى ، أي بنيّ جانب الشر وأهله يألفك الخير وأهله ، أي بنيّ عليك بصحبة العلماء تكن فاضلا بصحبتهم ، وكن معظّما لأقدارهم يجعلوك موضعا لأسرارهم ، أي بني إن التمادي في الغفلة مع طول الصحة غرور . إن أردت أن لا يصل إليك من أحد شرّ فلا تعتقد الشر بقلبك ، ولا تطو عليه سرّك ، أي بنيّ قلّل التفقد لعيوب الناس يقل تفقّد الناس لعيوبك ، قدّم العقل أمامك في جميع أمورك ترشد باتباعك ايّاه . وقال : لا يصدّنك عن الإحسان جحود جاحد النعمة . وقال : الجاهل من عثر بحجر مرّتين . وقال له رجل : ما أقبح وجهك ! فقال : لم أملك الخلقة فألام عليها ، فأمّا ما كان في ملكي فقد استكملته ، وأما أنت فالذي كان في ملكك هجّنته وقبّحته . فقال له : ما الذي في ملكك من التزين والتقبيح ؟ قال سقراط : من التّزيّن عمارة الذّهن بالحكمة ، وجلاء العقل في الأدب ،