تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
موضعه إلى غيره فإذا التمسه في موضعه لم يجده شيئا . وقال : الإنسان في الدنيا معذّب بجميع أحوالها غير باق عليه ما يصير إليه من امتنانها قليل التهنئة بما يجد من ملاذها دائم الغصص بمفارقة أحبابه فيها . وقال : حبّ الدنيا يصمّ الأسماع عن الحكمة ويعمي الأبصار عن نور البصيرة . وقال : حبّ الدنيا يورث الضغائن ، ويزرع الأحقاد ، ويمكن الشر ، ويمنع البرّ . وقال : الدنيا تنصح تاركها ، وتغشّ طالبها ، فنصحها لتاركها ما تريه من تغيّرها بأهلها ، وغشّها لطالبها ما تذيقه من لذّة ساعتها ثم تعقبه مرارة طعمها وسوء منقلبها . وقال : من أراد أن يستعمل الحقّ بأكثر مما يستعمله الملك فإيّاه وخدمة الملوك فإن أراد أن يخدم الملوك فليستعمل القدر الذي يستعمله الملك من الحقّ ولا يتجاوزه ، فإنّه متى تجاوزه فليعلم أنّه قد ناهض الملك . وكان يقول : القنية مخدومة ، ومن خدم غير ذاته فليس بحرّ . وكان يقول : ما الإيمان إلّا ما نصح ، ولا العمل إلّا الابتداء بما يوقن فيه بحسن العاقبة . وقال له رجل : ما أشدّ فقرك يا سقراط ! فقال له : لو عرفت الفقر لشغلك التّوجّع لنفسك عن التوجّع لسقراط . وقيل له : ما أقرب شيء ؟ قال : الأجل ؛ وما أبعد شيء ؟ قال : الأمل ؛ وما آنس شيء ؟ قال : الصاحب المواتي ؛ وما أوحش شيء ؟ قال : الموت . وقال : من أعجب العجب عاقل تأسّف . وقال : من أمات نفسه موتا طبيعيا كان جسمه قبرا ، ومن أمات نفسه موتا إراديّا كان موته الطبيعيّ حياة لنفسه أبدا . وقال : أفضل من استشير الزمان في كلّ وقت .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 126 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب