وقال : المعجب بنفسه يرى فيها ما هو أجلّ منها مع ضعف قوته ، فيظهر فرحه .
وقال : من استعمل العقل قلّ حزنه ، واشتاق إليه كلّ شيء .
وقال : ينبغي للعاقل أن يخاطب الجاهل مخاطبة الطبيب للمريض . وقال :
اللّذة حقاق مرسلة .
وقال : طلب الدنيا لا يخلو عن الحزن في حالين : حزن على ما فاته كيف لم ينله ، وحزن على ما ناله كيف يخاف سلبه ، وإن أمن سلبه أيقن بتركه بعد موته ، فهو مغصّص في جميع أحواله .
وقال لتلميذ له : يا بنيّ اقنع من الدنيا بما بلغك قوتك من المأكول ، واكتف بما كسر ظمأك من المشروب ، وارض بما سترك من الملبوس ، واستغن ، بما لك من البيوت ، وكن خادما لنفسك يهدأ قلبك ، وتستغن عن مداراتك واجعل نعليك مركبك ، واجعل الأرض مهادك ، والقمر والنجوم سراجك والعلم طلبتك ، والعمل دأبك . وتعلّم الحكمة شأنك تكن من أفضل أهل زمانك ، وتلحق بمن تقدّم من محمودي إخوانك ، وإيّاك والفخّ المنصوب على الأرض للرجال من النساء فإنّه مفسد للحكمة ، مسقط للرتبة ، مورث للنّعمة ، مؤدّ إلى نقص الهمّة .
وقال : طالب الدنيا قصير العمر ، كثير الفكر .
وقال : طالب الدنيا كراكب البحر ، إن سلم قيل : مخاطر ، وإن عطب قيل : مغرور .
وقال : طالب الدنيا كناظر السراب يحسبه ماء فيتعب نفسه في طلبه فإذا جاءه خابه ظنّه « 1 » ، وبقي عطشه ، ودامت حدّته ، وخرّ طول عنائه .
وقال : عمر الانسان في الدنيا مثل الفيء الذي لا حقيقة له يزول من
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وفاته أمله .