وقال : ما أقبح البكاء على من قتل مظلوما ! وما أحسنه على من قتل ظالما ! لأنّ المظلوم يفرح له بحسن ما يرد عليه ، والظالم يحزن له بسوء ما يرد عليه .
وقال : من خاف من شيء عمل ما يؤمنه منه ، فمن خاف الموت فليعمل ما يرجو به السلامة من شرّه .
وقال : يا بنيّ لا تغالب أمرا مقبلا فإنّه بعيد أن يضعف ، واستند إلى قوم مقبلة جدودهم ، وإيّاك وأنت مقبل أن تخلو بقوم مدبرين .
وقال إذا أردت فعل أمر من الأمور فانظر في علله التي عنها يكون ، فإن كنت تنالها فاطلبه بها وإن لم تنلها ، فمحال أن تبلغه ، وكيف تنال أمرا ليس معك العلل التي بها ينال . وقال : فقد السّعة مع نزاهة النفس أعنى من امتهان العرض لمن يستكثر قليل نيله لك ويستقلّ ما بذلت له من نفسك .
وقال : لا تعدّنّ معروفا « 1 » نلته نفيسا إذا كان مع ابتذال نفسك ، وأخلاق وجهك ، وضعة قدرك فإنّ الذي فقدت من عزّ الصيانة أكثر من قدر الفائدة وقيمة ما بذلت من مدرك أعظم ما أفدت من قضاء وطر نفسك .
وحكي أنّه كان يتعلّم الموسيقى على كبر فقيل له : أما تستحي يا شيخ أن تتعلّم على الكبر ؟ فقال أقبح من ذلك أن أكون جاهلا « 2 » .
ورأى فتى قد أكل ماله وحصل على أكل الزّيتون من الشجر يجمعه ، فقال له : لو كنت اقتصرت على أن يكون هذا طعامك لم يكن هذا طعامك .
وقال : إنّما جعل للإنسان لسان واحد وأذنان ليكون ما يسمعه أكثر مما يتكلّم به .
وقال : الملك الأعظم هو الغالب لشهوته .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : ولا حظا .
( 2 ) أ : ح . ن . : على الكبر .