تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وقيل له : أيّ الأشياء ألذّ ؟ فقال : استفادة الأدب ، واستماع أخبار لم تكن سمعت . وقال : أنفس ما لزمه الأحداث الأدب وأقلّ نفعه لهم أنّه يقطعهم عن الأشياء الرديئة . وقال : أنفع ما اقتناه الإنسان الصديق المخلص . وسمع إنسانا يقول : السّكوت أسلم وذلك أنّ الكلام الكثير قد يقع فيه الخطأ كثيرا ، فقال ليس يعرض ذلك إلّا لمن يدري ما يتكلّم به ، بل إن تكلّم الجاهل قليلا أو كثيرا فهو خطأ . وقال : نفع السكوت أكثر من نفع الكلام ، وضرر الكلام أكثر من ضرر السكوت . وقال : العاقل يعرف بكثرة صمته ، والجاهل يعرف بكثرة كلامه . وقال : الصامت ينسب إلى الغيّ ويسلم والمتكلّم ينسب إلى الفضول ويندم . وقال : لو لم يربح الصامت إلّا ألم المجادلة وألم المقاولة لكان رابحا فكيف هو مع ذلك يربح حسن العاقبة وراحة الأحياء به . وقال : من لم يستعمل الصمت من نفسه وإلّا اسكته غيره كرها ، وكان عارا عليه . وقال : من سكت حتى يستنطق كان الرّبح لمن ينطق حتى يعيش كان مكتوبا على باب صومعته : سلامي على من لا أعرفه ولا يعرفني . فقال : الحكمة طبّ النفوس والحكيم العالم معالج النفوس . وقال : الكلام مملوك ما لم ينطق به صاحبه فإذا نطق به خرج عن ملكه له . وقال : من قوي على الامساك عن الكلام إلّا في موضعه كان على الفعل أقوى .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 129 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب