تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
بالرحمة ؟ ومتى تضيع أمور الناس ؟ وبماذا تتلقّى النعمة من اللّه تعالى ؟ فأجابه أولى الناس بالرحمة ثلاثة : البرّ يكون في السلطان الفاجر فهو - الدهر - حزين لما يرى ويسمع ، والعاقل في تدبير الجاهل فهو - الدهر - متعب مغموم ، والكريم يحتاج إلى اللئيم فهو - الدهر - له خاضع ذليل وتضيع أمور الناس إذا كان الرأي عند من لا يقبل منه ، والسلاح عند من لا يستعمله ، والمال عند من لا ينفقه وتتلقّى نعمة اللّه تعالى بكثرة شكره ، ولزوم طاعته ، واجتناب معصيته ، فأقبل أفلاطون إليه فتتلمذ له حتى مات . وقيل له : وهل شيء أصعب من الموت ؟ فقال الحياة أصعب ، لأنّ مع الحياة الغمّ والهمّ والمرض والفقر والتّعب ومع الموت الراحة من جميع ذلك . وقيل لسقراط : إنّك تستخفّ بملك مدينتك ، فقال : إني ملكت الشهوة والغضب وملّكاه ، فهو في محلّ عبد لعبدي . وقال بعض الملوك لسقراط : اعمل لي كتابا فيه جمل من حكمتك أرجع إليها ، فقال هيهات الحكمة أجلّ من أن تخدمها إلّا بنفسك . وحكي عنه أنّه قال لا تحرصوا على الغنية فيشتدّ فقركم واستهينوا بالموت لأن لا تموتوا ، وأميتوا أنفسكم تخلدوا ، والزموا العدل تلزمكم النجاة ، والعدل أمان النفس . وقال : الحزن للمبتلين حتى يتخلّصوا من البلايا أفضل من الفرح لأهل السلامة . وكان يقول : الإقلال للعاقل حصن من الرذائل وطريق للجاهل إليها . وكان يقول : راحة الحكماء في وجود الحقّ ، وراحة السفهاء في وجود الباطل . وكان يقول ضادّوا الشهوات بالغضب فإنّ من غضب على نفسه في تناول المساوىء شغل عنها ، وذلّلوا الغضب بالصمت . وكان يقول : ضالّة الجاهل غير موجودة وضالّة العاقل معه حيث ما سلك .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 124 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب