تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ووقف عليه الملك وقال له : ألا تخافني ؟ فقال : أخيّر أنت أم شرّير ؟ فقال : بل خيّر . فقال : لا أخاف من الأخيار . وركب في سفينة فلمّا لحج ، قال للملاح : كم عرض ألواح السفينة ؟ فقال : إصبعان ، فقال : بيننا وبين الموت إصبعان ، ردّني إلى الساحل . وقال لرجل وقد عيّره بأنّه من أهل بيت لا شرف لهم ، فقال : أهل بيتي عار عليّ وأنت عار على أهل بيتك . وقصده رجل غنيّ من موضع بعيد ليتعلّم منه الحكمة ، فلما دخل عليه رآه ملفوفا بكساء خلق ، فالتفت إلى من أرشده إليه ، فقال : سقراط هذا هو ؟ فقال سقراط : نعم سقراط هذا يكون وإن كان في كساء غير جديد ، ولكنك أتعرف أنت ؟ فلست من رجال الحكمة . ودخل عليه آخر ، فرآه يغتسل بالماء ، فقال : أين موضع سقراط ؟ فقال : في موضع كذا ، فذهب إلى هناك ينتظره ، فلما رجع قال : كنت سقراط ولم تخبرني ؟ فقال : لأنك سألتني عن موضع سقراط ، لا عن سقراط نفسه ، والجواب على حسب السؤال . ونظر إلى شيخ يحبّ النظر في الفلسفة ويستحي ، فقال : يا هذا أتستحي أن تصير أفضل مما أنت عليه ؟ . وعوتب على إدامة العزلة ، فقال : لو عرفتم نفعها وحلاوتها لاستوحشتم من أنفسكم فكيف من الناس « 1 » ؟ استهينوا بالموت ليعزّ عليكم فراق الحياة . وقال : « ليس ما مضى من الدنيا إلّا كما لم يكن . وقال : ليس بين الدنيا والآخرة إلّا حلول الموت . وقال ، وقد ذكر عنده موسى عليه السلام : معاشر الرّبانيين « 2 » لا حاجة بنا إلى تهذيب غيرنا لأنّا مهذّبون . وقال : الكلام فيما لا يدرك جهل ، والمناظرة فيما لا يبلغه الرأي خطأ .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وقال . ( 2 ) أ : ح . ن . : نحن معاشر اليونانيين .