تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فكن من الناس بين المنقبض والمسترسل . وقال : خير من الخير من عمل به ، وشرّ من الشّرّ من عمل به . وقال : العقول مواهب ، والعلوم مكاسب . وقال : من ظنّ أنّه شيء وليس يحسن شيئا فليس يستأهل شيئا سوى التّوبيخ . وقال : العالم طبيب الدّين ، والمال داء الدين ، فإن رأيت الطبيب يجرّ الداء إلى نفسه ، فكيف يداوي غيره ؟ وقال : لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوّك ، فكيف بك إذا كنت لا يأمنك صديقك ؟ . وقال : اتّقوا من تبغضه قلوبكم . وقال : لا خير في الحياة إلّا لأحد رجلين : ناطق عالم أو صامت واعي « 1 » . وقال : الدنيا سجن لمن زهد فيها ، وجنّة لمن أحبّها . وقال : إنّما الدنيا كطريق فيها شوك مغطّى بالتراب يدوسه من لا يعرف مسلكه فينخسه ويؤلمه ، ويقف عنه من استراب به فيسلم منه . وقال : من مال إلى الدنيا تعجّل التعب فيها ، وكان على يقين من فنائه عنها ، ومن زهد فيها استراح من عنائها وأحبّه أهلها ، وآمن خوف العاقبة بعد مفارقتها . وقال : ما أعقل من تيقّن بالرحيل من الدنيا ، وهو دائب مجتهد في عمارتها . وقال : جدير على العاقل أن لا يجدّ في عمارة شيء يتركه لغيره . وقيل له : لم تعاشر الأحداث وأنت شيخ كبير ؟ فقال : الراضة إنّما تروض مهار الخيل لا مسنّاتها .
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » ، والصواب : واع . ( المحقّق ) .