وكان يقول إذا جلس للتعليم : أنا زارع والدّراسة ماء التربية ، فمن لم يكن له مزرعة نقيّة ، وماؤها متدفّق لم ينجع فيها الزرع .
وقال : عجبا لمن عرف فناء الدنيا ، كيف تلهيه عمّا ليس فيه فناء « 1 »
حكي عنه أنّه لما أدخل على الملك الذي قتله ، قال له : يا سقراط أنت الزّارىء علينا والقائل إنّ اتخاذ الأصنام ليس بجيّد .
قال له سقراط : أنا القائل إنّ اتخاذ الأصنام ليس بجيّد لبعض الناس .
فقال له الملك : ولمن هو جيّد ولمن هو ليس بجيّد ؟
قال : ليس بجيّد لسقراط ، وهو للملك جيّد .
قال : وكيف ذلك ؟ قال : لأنها ليست بجيّدة للحكيم ، وجيّدة للذي ليس بحكيم . قال : وكيف ذاك ؟
قال : لأنّ من عرف اللّه تعالى حقّ معرفته وما يرضيه لم يحتج إلى ما يربطه عن السيّئات ويجنبه منها لروم الواجب من حقّ خالقه وبارئه سبحانه ، فأمّا من كان بخلاف ذلك فيحتاج إلى ما يربطه ويردعه عن السيئات من خوف للأصنام التي وضعها أربابا له ، فهي تردعه باعتقاده إيّاها آلهة ، وهي لا تنفعه لأنها جسد موات .
وقال : النفس الزكيّة تحبّ الخير وتأمر به ، والنفس الرّديئة تحبّ الشر وتأمر به .
وقال : غرس النّفس الفاضلة الانصاف ، وثمرة غرسها السلامة ، وغرس النفس الرّذلة الشّرّ ، وثمرة غرسها الندامة .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وقيل له : لا بدّ أن نزوجك قال وإن كان لا بد فيكون امرأة قبيحة الوجه سيئة الخلق . فقالوا لم هذا قال : أما الأول فلئلا تحن نفسي إلى اجتماعها . وأمّا الثاني فلأروض نفسي على الاحتمال . قيل له لم تكره الجماع وهو لذيذ قال لأربع خصال :
1 - هتك الأستار والعاقل تأبى نفسه هتك سترها - 2 - ولوج الأقذار والعاقل لتطق نفسه عن ذلك - 3 - نهك القوى والعاقل يشح على قوته - 4 - تخليف خلف الموت الذي إن عاش فتن وإن مات حزن والعاقل لا يجعل نفسه مرتهنة بشيء وقال لئلا . . .