الملبس ، مهيبا ، حسن المنطق ، لا يوجد فيه خلل ، مات بالسّمّ ، وله مائة سنة ، وبضع سنين .
وقيل له : لا بدّ وأن نزوّجك ؟ فقال : إن كان ولا بدّ ، فتكون امرأة قبيحة الوجه سيّئة الخلق ، فقالوا : لم هذا ؟ فقال : أمّا الأول فلئلّا تحنّ نفسي إلى جماعها ، وأمّا الثاني فلأروّض نفسي على الاحتماء ، فقيل له لم تكره الجماع وهو لذيذ ؟
فقال : لأربع خصال : الأول هتك الأستار ، والعاقل تأبى نفسه ذلك .
الثاني ولوج الأقذار ، والعاقل يأبى ذلك . الثالث نهك القوى ، والعاقل يشحّ على قوّته . الرابع تخليف خليف الموت ، الذي إن عاش فتن ، وإن مات حزن ، والعاقل لا يجعل نفسه مرتهنة بشيء . وسقراط المذكور هنا هو أبو الفلاسفة ، حكيم الحكماء ، من عنده ، وردت الفلسفة ، وعنه صدرت الحكمة ، له الأمثال السائرة والفوائد الغامرة ، كلامه في القلوب ، كنسيم الرياح عند الهبوب ، وكالراحة للمكروب .
آداب سقراط الحكيم الزّاهد
قال ليكن أوّل ما تجعل فيه همّتك ومحافظتك أن تعرف حقّ اللّه - عزّ وجلّ - عليك في العبادة والتّقى وأن تجتهد فيما يرضى به ليس بالقرابين وحدها ولكن أن تحذر التعدي في أن تقسم به باطلا ، فإنّ هذا النّحو إن أحكمته كان علامة غنى وأثرا صالحا من شيمة الأبرار ، فارض اللّه سبحانه دهرك ، واجتهد في موافقة الجماعة ، فإنّ العصمة بذلك مع العمل بالشريعة .
وقال لتلاميذه ، الحكمة سلّم العلوّ ، من عدمها عدم القرب من بارئه عزّ وجلّ .
وقال : باللّه تعالى وبالإخلاص لذلك في الشرائع خلاص الحائرين .
وقال : العدل أمان النفس .