وقال : ينبغي أن تعلم أنّه ليس زمان من الأزمنة يفقد فيه زمان الربيع ، أي لا مانع لك في كل زمان من اكتساب الفضائل .
وقال أفحص عن ثلاث سبل . فإن لم تجدها فارض أن تنام لها يوم المستغرق ، أي افحص عن علم الأجسام وعلم ما لا جسم له وعلم الذي وإن كان لا جسم له ، فهو موجود مع الأجسام ، وما اغتاض منها عليك فارض بالإمساك عنه قال : ليس التّسعة تأكل من الواحد ، أي العشرة هي عقد من العدد ، وهي أكثر من تسع ، وإنّما تكمل التسع فتكون عشرة بالواحد ، فكذلك الفضائل كالتسع تتمّ وتكمل بخوف اللّه عزّ وجلّ ومحبّته ومراقبته .
وقال : اقتن بالاثنيّ عشر اثنا عشر ، يعني بالاثنيّ عشر عضوا التي يكتسب بها البرّ والإثم .
وهي : العينان والأذنان والمنخران واللسان واليدان والرّجلان والفرج ، وأيضا بالاثنيّ عشر شهرا اكتسب « 1 » أنواع الأشياء المحمودة والمكمّلة للإنسان في تدبيره ومعرفته في هذا العالم .
وقال : ازرع الأسود واحصد الأبيض ، أي ازرع بالبكاء واحصد بالسرور .
وكان أهل دهره لمّا سألوه عن عبادة الأصنام صدّهم عنها وأبطلها ، ونهى الناس عن عبادتها ، وأمرهم بعبادة الإله الواحد الصمد الباري الخالق العالم بما فيه ، الحكيم القدوس لا الحجر المنحوت الذي لا ينطق ولا يسمع ولا يحسّ بشيء من الآلات ، وحضّ الناس على البرّ وفعل الخير ، وأمرهم بالمعروف ، ونهاهم عن الفواحش والمنكرات في بقيّة من أهل زمانه ، ولم يقصد استكمال صواب الرأي لعلمه أنّهم لا يقبلون ذلك منه .
فلمّا علم الرّؤساء في وقته من الكهنة والأراكنة ما رامه من دعوته وأنّ رأيه نفي الأصنام وردّ الناس عن عبادتها شهدوا عليه بوجوب القتل ، وكان
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : بها .