وتعلّم ذلك من أستاذه طيماولوس ، فإنّه قال له في صباه : لم لا تدعني أن أدوّن ما أسمع منك من الحكمة ؟
فقال له : ما أوثقك بجلود البهائم « 1 » وأزهدك في الخواطر الحيّة ! هب أنّ إنسانا لقيك في طريق فسألك عن شيء من شرف العلم هل كان يحسن أن تحيله على الرجوع إلى منزلك والنّظر في كتبك ؟ فإن كان لا يحسن فالزم الحفظ ، فلزمه سقراط ، وكان زاهدا في الدنيا قليل المبالاة فيها .
وكان من رسوم ملوك اليونانيين إذا حاربوا أخرجوا حكماءهم معهم في أسفارهم فأخرج الملك معه سقراط في سفرة خرج فيها لبعض مهمّاته فكان سقراط يأوي في عسكر ذلك الملك إلى جبّ مكسور يسكن فيه من البرد فإذا طلعت الشمس خرج منه فجلس عليه يستدفي بالشمس ، ولأجل ذلك سمّي سقراط الجبّ ، فمرّ به الملك يوما وهو على ذلك الزير فوقف عليه .
وقال : ما لنا لا نراك يا سقراط وما يمنعك من المصير إلينا .
فقال : الشّغل أيّها الملك ؟ قال : بماذا ؟
قال : بما يقيم الحياة . قال تصير إلينا فإنّ هذا لك عندنا معدّا أبدأ . قال :
لو علمت أيّها الملك أني أجد ذلك عندك لم ادعه . قال : بلغني أنّك تقول :
إنّ عبادة الأصنام ضارة .
قال : لم أقل هكذا . فقال : فكيف قلت ؟ قال : قلت : إنّ عبادة الأصنام نافعة للملك ضارة لسقراط لأنّ الملك يصلح بها رعيّته ويستخرج بها خراجه ، وسقراط يعلم أنّها لا تضرّه ولا تنفعه ، لأنّه مقرّ بأنّ له خالقا يرزقه ويجزيه بما قدّم من شيء وأحسن .
قال : فهل لك من حاجة ؟ قال : نعم ، تصرف عنان دابتك عني ، فقد
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : الميتة .