سترتني جيوشك من ضوء الشمس . فدعا له الملك بكسوة فاخرة من ديباج وغيره وبجوهر ودنانير ليحبوه بذلك .
فقال له سقراط : أيّها الملك وعدت بما يقيم الحياة ، وبذلت ما يقيم الموت ليس لسقراط حاجة إلى حجارة الأرض وهشيم النبات ولعاب الدّود ، والذي يحتاج إليه سقراط هو معه حيث توجّه .
وكان سقراط يرمز في كلامه مثل ما كان يفعل فيثاغورس ، فمن كلامه المرموز .
قوله عندما فتّشت عن علّة الحياة ألقيت الموت ، وعندما وجدت الموت عرفت حينئذ ينبغي أن أعيش .
قال : إنّ الذي يريد أن يحيا حياة إلهيّة ينبغي أن يميت نفسه من جميع الأفعال الحسّيّة على قدر القوة التي منحها فإنّه حينئذ يتهيّأ له أن يعيش حياة الحق .
وقال : تكلّم بالليل حيث لا تكون أعشاش الخفافيش ، أي ينبغي أن يكون كلامك عند خلوتك لنفسك وأن تجمع فكرك وتمنع نفسك أن تطلع في شيء من أمور الهيولات . وقال : صدّ الخمس الكوى ليضاء مسكن العلّة ، أي غمّض حواسّك الخمس من الجولان فيما لا يجدي تضيء نفسك .
وقال : املأ الوعاء طيبا ، أي أوع عقلك بيانا وفهما وحكمة . وقال : أفرغ الحوض المثلّث من القلال الفارغة ، أي ارفض عن قلبك جميع الآلام العارضة في الثلاثة الأجناس من قوى النفس التي هي أصل جميع الشّرّ .
وقال : لا تأكل الأسود الذيب ، أي احذر الخطيئة .
وقال : لا تتجاوزنّ الميزان ، أي لا تتجاوز الحقّ .
وقال : عند الممات لا تكن نملة ، أي في وقت أمانتك لنفسك لا تعين ذخائر الحسن .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 110
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١١٠