العوائل لا بحسب القدرة والجود والحكمة لأنّ المادة لا تحتمل صورا غير متناهية ، فتناهت الصور لا من جهة بخل الواهب بل لقصور المادة ، وعن هذا اقتضت الحكمة أنّها وإن تناهت ذاتا وصورا وحيّزا ومكانا فغير متناهية زمانا ، والأشخاص إن لم يتصوّر بقاؤها في ذاتها إلّا أنها تبقى ببقاء الأنواع ، ويستبقي النّوع بتجدد الأشخاص ، فلا تبلغ القدرة إلى حدّ النهاية ، ولا الحكمة تقف على غاية .
وزعم أنّ أخصّ أوصافه تعالى هو الحيّ القيّوم ، لأنّ العلم والقدرة والجود والحكمة تندرج تحت الحياة التي هي صفة جامعة للكلّ ؛ والبقاء والسّرمد والدّوام وحفظ النّظام في العالم يندرج تحت القيّوم الذي هو صفة جامعة للكلّ ، وهو حيّ ناطق من جوهره ، وهما لنا لا « 1 » من جوهرنا ، ولهذا يتطرّق إلى حياتنا ونطقنا العدم والدثور .
وهو ابن سفرونسقس ، ومولده ومنشؤه بأثينة ، وخلف من الولد ثلاثة ذكور ، ولمّا ألزم التزويج على عادتهم الجارية في إلزام الأفاضل بالتّزويج ليبقى نسله بينهم طلب تزويج المرأة السّفيهة التي لم يكن في بلده أسلط منها ، ليعتاد جهلها والصّبر على سوء خلقها ليقدر ان يحتمل جهل العامّة والخاصّة .
وبلغ من تعظيمه الحكمة مبلغا أضرّ بمن بعده من محبّي الحكمة ، لأنّه كان من تعظيمه الحكمة رأيه أن لا يستودع الحكمة الصحف والقراطيس تنزيها لها عن ذلك . ويقول : الحكمة ظاهرة مقدّسة غير فاسدة ولا دنسة .
فلا ينبغي لنا أن نستودعها إلّا الأنفس « 2 » الحيّة ، وننزّهها عن جلود الميتة ، ونصونها عن القلوب المتمرّدة ، فلم يصنّف كتابا ولا أملى على أحد من تلامذته ما أثبته في قرطاس وإنّما كان يلقّنهم علمه تلقينا لا غير .
هامش
( 1 ) كلمة غير مقروءة .
( 2 ) أ : ح . ن . : القدسية .