تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

11 - خبر سقراطيس الزاهد المثال الحكيم « 1 »

وكان سقراط من تلاميذ فيثاغورس وارسالاوس . ومعنى سقراط باليونانية : المعتصم بالعدل . ولّد في زمن بهمن وسمّ في أواخر أيّامه ، واقتصر من الفلسفة على العلوم الإلهيّة والأخلاق ، وأعرض عن ملاذ الدنيا ورفضها ، وانعزل إلى الجبل وأقام في غار ، واشتغل في الزّهد ورياضة النّفس ، وخالف اليونانيّين في عبادتهم الأصنام ، وقابل رؤساءهم بالحجج والأدلّة ، فثوّر العالم عليه فاضطروا ملكهم إلى قتله ، فقتله بالسّمّ تفاديا من شرّهم بعد مناظرات جرت له مع الملك ، محفوظة ، وله وصايا شريفة وآداب فاضلة وحكم مشهورة ومذاهب في الصّفات قريبة من مذاهب فيثاغورس وأنباذقلس ، وله في المعاد آراء ظاهرها ضعيف ، واللّه أعلم بأسراره ، ومرموزاته . وقال : إنّ الباري تعالى لم يزل هويّته فقط ، وهو جوهر فقط ، وإذا رجعنا إلى حقيقة الوصف والقول فيه وجدنا العقل والمنطق متأخرا عن اكتناه وصفه وتحقّقه وتسميته وإدراكه لأنّ الحقائق كلّها من تلقاء جوهره ، فهو المدرك حقّا ، والواصف لكلّ شيء وصفا والمسمّي لكلّ موجود اسما ، فكيف يقدر المسمّى أن يسميه ، ويكف يقدر المحاط أن يحيط به وصفا ، فيرجع فيصفه من جهة آثاره وأفعاله ، وهي أسماء وصفات ، إلّا أنّها ليست من الأسماء الواقعة على الجوهر المخبر عن حقيقته ، مثل قولنا : الباري تعالى ، واضع كلّ شيء وخالق أي مقدّر كلّ شيء ، وعزيز أي ممتنع أن يضام ، وحكيم أي محكم الأفعال ، وكذا سائر الصفات . وقال : إنّ علمه وقدرته وجوده وحكمته بلا نهاية ، فلا يبلغ العقل أن يصفها ، ولو وصفها لكانت متناهية . فقيل له : ترى الموجودات متناهية . فقال : إنّ تناهيها بحسب احتمال
هامش
( 1 ) ابن جلجل ، ص : 23 ، القفطي ، ص : 197 ، أصيبعة ، ص : 70 .