متعلّما - يا هذا ، لا تستحي « 1 » أن تكون في آخر عمرك أفضل منك في أوّله .
وقال : أنكى لعدوّك أن لا تريه أنّك متّخذه عدوّا .
وقال : سبيل الملك الحازم أن يتعاهد « 2 » ملكه ورعيته كتعهد صاحب البستان بستانه .
وقال : سبيل الملك أوّل ما يبدأ به إظهار السّنن الجارية ، وإقامة الأمور اللّازمة للرّعيّة ، وأخذ الحدود من أهلها بحسب ما يستحقّ كلّ واحد منهم ، وأن يقهر نفسه عمّا تنازعه إليه من الشهوات ، وإن احتاج مع أعوانه إلى زيادة أعوان فليجمع إليهم النّاصحين النّاصرين للدّين ، اللّازمين الشّرائع والسّنن .
وقال : سبيل الملك أن يحذر الإعجاب والانفراد برأيه ، وكثرة الصّيد وانفراده فيه عن عسكره ، وليحذر أن يسلك طريقا لا يعرفها ولا طريقا فيها ضيق ، وليحذر الركوب في ظلمة الليل ، وإذا سار موكبه فليك ثابتا على دابته حسن الرّكبة ، طلق الوجه ، يرمق الناس بعينيه ، ويرد عليهم السّلام بيده .
مستبشرا بهم ، فإنّ العيون إليه كثيرة من الرّعيّة .
ولا يدخل إلى نسائه من النساء الخادمات لهنّ إلّا من مضى من أعمارهنّ خمسون سنة وما فوقها ، وإن احتاج إلى رجل يكون في خدمتهنّ فليكن طاعنا في السّنّ قبيح الصورة له دين وأمانة ، فإذا نام الملك واشتغل بشيء من لذّاته فليوكّل على حرّاس فراشه ثقاته ، وأمر بافتقادهم في كلّ وقت وإن توانى أحدهم عن نوبته عاقبه وشهره وعزله عن موضعه .
وليحذر كلّ الحذر أن يأكل أو يشرب من يد النّساء اللّواتي يعزّنّ عليه أو غيرهنّ من سائر خواصّه ورعيّته بل يتولّى ذلك له من يثق بعقله ودينه ومروءته
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » ، والصواب : لا تستح ( بحذف حرف العلة ) .
( 2 ) « كذا » في « أ » ، والصواب : يتعهد ( كما يستنتج من سياق الكلام ) .