تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ونظر إلى رجل عليه ثياب فاخرة يتكلّم ويلحن في كلامه فقال له : إمّا أن تتكلّم كلاما يشبه لباسك أو تلبس لباسا يشبه كلامك . وسأله ملك سقيليّة أن يقيم عنده ، فقال له : إنّ عقلك يضادّ ما ينفعك ، وبقاؤك يقلع أساسك فلا تطمعنّ إذا في مقام فيثاغورس عندك ، فإنّ الأطباء ، لا يضمنون أن يمرضوا مع المرضى . وقال لتلاميذه : لا تطلبوا من الأشياء ما يكون بحسب محبّتكم ، ولكن أحبّوا من الأشياء ما هي محبوبة في أنفسها . وقال لأخيه : إن أحببت أن لا يخطئ ابنك ولا عبدك فقد طلبت ما هو خارج عن الطّبع . وقال ينبغي للخيّر أن يظهر بكلامه ما هو منطو عليه ، ويظهر بأفعاله صدق قوله . وقال لبعض تلامذته - وكان معجبا - : إن أردت أن تعظم محاسنك في أعين الناس فلا تعظمنّ في عينك . وقيل له : فلان مسيء بالقول فيك ، فقال : حمله على ذلك جهله بالقول الحسن . وقال : لا تعجب من البلاء الشديد إذا نزل بإنسان كيف يألم له ، ولكن أعجب من الصبر كيف يحتمله . وقال : الإنسان الحكيم يعنى بنفسه كعناية غيره بجسمه . وقال : النّفس بحلولها بين الأخيار في اللذّات والنّعيم وبين الأشرار في الأحزان والغموم « 1 » . وقال : اتّخذ آخذي الحق بقبول أصدقاء والممتنعين أعداء .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وقال لك أن تلطف بالإنسان . وليس لك أن تستكرهه .