ونظر إلى رجل عليه ثياب فاخرة يتكلّم ويلحن في كلامه فقال له : إمّا أن تتكلّم كلاما يشبه لباسك أو تلبس لباسا يشبه كلامك .
وسأله ملك سقيليّة أن يقيم عنده ، فقال له : إنّ عقلك يضادّ ما ينفعك ، وبقاؤك يقلع أساسك فلا تطمعنّ إذا في مقام فيثاغورس عندك ، فإنّ الأطباء ، لا يضمنون أن يمرضوا مع المرضى .
وقال لتلاميذه : لا تطلبوا من الأشياء ما يكون بحسب محبّتكم ، ولكن أحبّوا من الأشياء ما هي محبوبة في أنفسها .
وقال لأخيه : إن أحببت أن لا يخطئ ابنك ولا عبدك فقد طلبت ما هو خارج عن الطّبع .
وقال ينبغي للخيّر أن يظهر بكلامه ما هو منطو عليه ، ويظهر بأفعاله صدق قوله .
وقال لبعض تلامذته - وكان معجبا - : إن أردت أن تعظم محاسنك في أعين الناس فلا تعظمنّ في عينك .
وقيل له : فلان مسيء بالقول فيك ، فقال : حمله على ذلك جهله بالقول الحسن .
وقال : لا تعجب من البلاء الشديد إذا نزل بإنسان كيف يألم له ، ولكن أعجب من الصبر كيف يحتمله .
وقال : الإنسان الحكيم يعنى بنفسه كعناية غيره بجسمه .
وقال : النّفس بحلولها بين الأخيار في اللذّات والنّعيم وبين الأشرار في الأحزان والغموم « 1 » .
وقال : اتّخذ آخذي الحق بقبول أصدقاء والممتنعين أعداء .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وقال لك أن تلطف بالإنسان . وليس لك أن تستكرهه .