تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
علمك وتيقن بحيث لا تقدح فيه الشكوك ، لا يضرك حينئذ في بعض أوقاتك مطالعة كتب المتشككين والجدليين ، فإن قصدهم إظهار قوتهم فيما يدعونه ، سواء كانوا يعلمونه علما يقينا أم لا ، وسواء أن ما يدعونه حقّا أم باطلا . وقال : إذا تطببت فاتق اللّه ، واجتهد أن تعمل بحسب ما تعلمه علما يقينا ، فإن لم تجد ، فاجتهد أن تقرب منه . وقال : إذا وصلت إلى رتبة المعلمين ، فلا تمنع مستحقا ، وهو العاقل الذكي [ الخير ] « 1 » الحكيم النفس ، وامنع من سواه . وقال : إذا رأيت أدوية كثيرة لمرض واحد ، فاختر أوفقها في حال حال . وقال : الأمراض لها أعمار ، والعلاج يحتاج إلى مساعدة « 2 » الأقدار ، وأكثر صناعة الطب حدس وتخمين ، وقلما يقع فيه اليقين ، وجزاها القياس والتجربة ، لا السفسطة ، وحب الغلبة ، ونتيجتها حفظ الصحة إذا كانت موجودة ، وردها إذا كانت مفقودة ، وفيهما تتبين سلامة الفطر ، ودقة الفكر ، ويتميز الفاضل عن الجاهل ، والمجد في الطلب عن المتكاسل ، والعمال بمقتضى القياس ، والتجربة عن المحتال على اقتناء المال وعلو المرتبة . وقال : إن بالعلم من الطول وعسر الحصول ، ولو سلك فيه الإيجاز والبيان ، جهد الإمكان ، مع الأعمار ودقة الأفكار وتعاون البشر وسلامة الفطر ، ما يعجز الناظر ، ويذبذب الخاطر ، وقال ، انظر إلى أفعال الطبيعة ، إذا لم يعقها عائق ، واقتد بها في أفعالك . وقال : ما أحسن الصبر ، لولا أن النفقة عليه من العمر . وقال : لكما انتظر الشئ ، استبعد زمانه فاستقل مقداره .
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 2 ) في أ : مشاهدة .