[ بدنك ] « 1 » ، قض باقي نهارك في مصلحة نفسك ، وافعل بالناس ما تشتهيهم « 2 » أن يفعلوه بك ، وإياك والغضب ، والمبادرة إلى الانتقام من المغضب ، أو الانفعال عنه ، فإنه ربما أوقع في الندم ، وعليك بالصبر فإنه رأس كل حكمة .
- وصية أول الليل :
قد تقضى « 3 » نهارك بما فيه ، وأقبل عليك هذا الليل وليس لك فيه بدني ضروري ، فاعطف على مصلحة نفسك بالاشتغال بالعلم ، والفكر في الاطلاع على الحقائق ، ومهما استطعت اليقظة في ذلك فافعل ، فإذا أردت النوم ، فاجعل في نفسك ملازمة ما أنته فيه ، لتكون رؤياك من هذا الجنس ، وافعل ما تحاسب نفسك عليه عند الصباح ، واحرص أن تكون في غد أفضل من يومك المنقضى ، وإياك أن تجذبك الطباع إلى الفكر فيما عانيته في نهارك ، من أحوال أرباب « 4 » الدنيا فتضيع وقتك ، وتفتح لك أبواب الخداع والحيل والمكر في تحصيل أمور الدنيا ، وتظلم نفسك ، وتفسد حالك ، وتبعد عن الحقائق ، وتكتسب الأخلاق المذمومة ، ويعسر تخلصك منها ، لكن اعلم أن هذه أعراض زائلة لا فائدة فيها ، وأن ضرورات الإنسان قليلة جدّا ، وفكر فيما يعود على نفسك نفعه ، وتهيأ للقاء اللّه - تعالى - فإن علمك بموتك متى يكون مستور عنك ، وما رجاؤك في أن يأتي يوم آخر [ عليك ] « 5 » ، أقوى من وهمك أن تموت في هذه الليلة ، فودع [ نفسك ] « 6 » بالثبات على ما تنفع به بعد المفارقة ، والسلام .
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 2 ) في طبعة مولر : تشتهى .
( 3 ) في أ : أقبل ، وبهامشه : لعله أدبر .
( 4 ) في و : أهل .
( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه ، و .