في ذلك . فقالت : واللّه كيف لي بالخير للقاضي ، وأن أقول للسلطان عنه ، ولكن ما يمكن هذا ، فإن السلطان يقول لي : إيش الموجب إنكى تتكلمي في قاضى ومن أين تعرفيه ؟ ولو كان هو في المثل حكيم يتردد إلينا ، أو تاجر يشترى لنا القماش ، كان فيه توجه للكلام والشفاعة ، وهذا فما يمكن التكلم فيه ، فقال الحكيم : يا ستى انتى لك ولد ، ومالك غيره ، وتطلبي له السعادة والبقاء ، وتلقى من اللّه خير بشئ تقدرى عليه وتفعليه ، وما تقولي للسلطان شفاعة أصلا . فقالت : إيش هو ؟ فقال : وقت يكون السلطان عندك ، وأنتم نيام توجديه أنك أبصرتى مناما في أن القاضي مظلوم ، وعرفها ما تقول ، فقالت : هذا يمكن ، ولما تكاملت عافيتها ، وكان الملك العادل نائما عندها وهي إلى جانبه ، انتبهت في أواخر الليل وأظهرت أنها مرعوبة ، ومسكت فؤادها ، وبقيت ترتعد « 1 » وتتباكى فانتبه السلطان :
مالك ؟ . وكان يحبها كثيرا ، فلم تجبه مما بها ، فأمر بإحضار شراب تفاح وسقاها ، ورش على وجهها ماء ورد ، وقال : ما تخبرينى إيش جرى عليك ، وإيش عرض لك ؟ .
فقالت : يا خوند منام عظيم هالنى ، وكدت أموت منه ، وهو أنني رأيت كأن القيامة [ قد قامت ] « 2 » ، وخلق عظيم ، وكان في موضع بهو نيران كثيرة تشتعل ، وناس يقولون هذه للملك العادل لكونه ظلم القاضي .
ثم قالت : فعلت قط بقاضى شئ ؟ . فما شك في قولها ، وانزعج . ثم قام لوقته وطلب الخدام ، وقال : امضوا إلى القاضي وطيبوا قلبه ، وسلموا عليه عنى ، وقولوا له يجعلني في حل مما تم عليه ، وأن جميع ما وزنه يعود إليه ، وما أطالب بشئ ، فراحوا إليه « 3 » ، وفرح القاضي غاية الفرح بقولهم ،
هامش
( 1 ) في ه : ترعد .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 3 ) في ه : فصاروا وأخبروا القاضي بذلك .