تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الطب ، واجتمع عليه خلق كثير من أعيان الأطباء ، وغيرهم ، يقرءوا عليه ، وأقمت أنا بدمشق لأجل القراءة عليه ، وكنت أولا أشتغل عليه في المعسكر ، لما كان أبى والحكيم مهذب الدين في خدمة السلطان الملك الكبير . فبقيت أتردد إليه مع الجماعة ، وشرعت في قراءة كتب جالينوس ، وكان خبيرا بكل ما يقرأ عليه من كتب جالينوس ، وغيرها [ وكانت كتب جالينوس تعجبه جدّا ، وإذا سمع شيئا من كلامه في ذكر الأمراض ومداواتها والأصول الطبية ، يقول هذا هو الطب ، وكان ] « 1 » طلق اللسان ، حسن التأدية للمعاني ، جيد البحث ، ولازمته أيضا في وقت معالجته للمرضى بالبيمارستان ، فتدربت معه في ذلك ، وباشرت أعمال صناعة الطب ، وكان في ذلك الوقت أيضا معه في البيمارستان لمعالجة المرضى الحكيم " عمران " ، وهو من أعيان الأطباء وأكابرهم في المداواة ، والتصرف في أنواع العلاج ، فتضاعفت الفوائد المقتبسة من اجتماعهما ، [ ومما كان يجرى بينهما من الكلام في الأمراض ومداواتها ] « 2 » ، ومما كانا يصفاه للمرضى . وكان الحكيم مهذب الدين يظهر من ملح صناعة الطب ، ومن غرائب المداواة ، والتقصي في المعالجة ، والإقدام بصفات الأدوية التي تبرئ في أسرع وقت ، ما يفوق به أهل زمانه ، ويحصل من تأثيرها شئ كثير ، واللّه أعلم « 3 » . ومن ذلك أنى رأيته يوما ، وقد أتى يوما محموما بحمى محرقة ، وقواريره في غاية الحدة ، فاعتبر قوته ، ثم أمر بأن يفرك له [ في
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 3 ) في ه ، و : كأنه سحر .
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 326 | ابن أبي أصيبعة / عامر النجار