باعتقاله في القلعة ، ورسم عليه أن يزن [ للسلطان ] « 1 » عشرة آلاف دينار مصرية ، وشدد عليه في ذلك الوقت ، وبقي في الحبس « 2 » والمطالبة عليه في كل وقت ، فوزن البعض ، وعجز عن وزن بقية المال « 3 » ، وعظم الملك العادل « 4 » عليه الأمر ، وقال لا بد أن يزن بقية المال ، وإلا عذبته .
فتحير القاضي ، وأباع جميع موجوده وأثاث بيته ، حتى الكتب التي له ، وتوسل إلى السلطان ، وتشفع بكثير من الأمراء والخواص والأكابر ، مثل الشميس أستاذ الدار ، وشمس الخواص صواب ، والوزير ، وغيرهم أن يسامحه بالبعض أو يقسط عليه ، فما فعل السلطان ، وحمل القاضي هما عظيما من ذلك ، حتى قل أكله ونومه ، وكاد يهلك ، فافتقده الحكيم مهذب الدين ، وكان بينهما صداقة « 5 » قديمة ، وشكا إليه حاله ، [ وما قد تم عليه ] « 6 » ، وسأله المساعدة بحسب ما يقدر عليه ، ففكر مهذب الدين ، وقال : أنا أدير لك أمرا ، وأرجو أن يكون فيه نفع لك إن شاء اللّه تعالى ، وفارقه .
وكانت سرية الملك العادل [ أم الملك الصالح إسماعيل بن الملك العادل ] « 7 » متغيرة المزاج في تلك الأيام ، وكانت تركية الجنس ، وعندها عقل ودين وصلاح ، ولها معروف كثير وصدقات . فلما حضر الحكيم مهذب الدين عندها ، وزمام الدور ، أوجدها الحكيم مهب الدين حال القاضي وضرره وأنه مظلوم ، وقد ألزمه السلطان بشئ لا يقدر عليه ، وطلب منها شفاعة ، لعل السلطان ينظر إليه بعين الرحمة ، ويسامحه بالبعض أو يقسط عليه ، وساعده الزمام
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 2 ) في ه : وأقام في السجن .
( 3 ) في ه : وعجز عن البعض .
( 4 ) في ه : وعظم السلطان .
( 5 ) في ه : مودة .
( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : طبعة مولر .
( 7 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .