ولما كان في شهر شوال [ سنة أربع وستمائة ، وكان الملك العادل قد قال للصاحب بن شكر : نريد ] « 1 » أن يكون مع الحكيم " موفق الدين عبد العزيز " حكيم آخر برسم خدمة العسكر والتردد إليهم في أمراضهم ، فإن الحكيم " عبد العزيز " ما يلحق لذلك ، فامتثل أمره ، وقال : هاهنا حكيم [ فاضل في صناعة الطب ] « 2 » ، يقال له " المهذب الدخوار يصلح أن يكون في خدمة مولانا ، فأمره باستخدامه ، ولما حضر مهذب الدين عند الصاحب قال له :
إنّي شكرتك للسلطان ، وهذه ثلاثون دينارا ناصرية لك في كل شهر ، وتكون في الخدمة . فقال : يا مولانا الحكيم موفق الدين عبد العزيز له في كل شهر مائة دينار ورواتب بمثلها ، وأنا اعرف منزلتي في العلم وما أخدم بدون مقرره ، وانفصل عن الصاحب ولم يقبل ، ثم إن الجماعة ندمت مهذب الدين على امتناعه « 3 » ، وما بقي يمكنه أن يعاود الصاحب ليخدم ، وكان مقرره في البيمارستان شئ يسير ، واتفق المقدور أن بعد الحديث بنحو شهر ، وكان يعاود الموفق عبد العزيز قولنج صعب ، فعرض له « 4 » ، وتزايد به ومات منه ، ولما بلغ الملك العادل موته قال للصاحب : كنت قد شكرت لنا حكيما ، يقال له :
المهذب . نزله على مقرر موفق الدين عبد العزيز " فتنزل على جميع مقرره « 5 » ، واستمر في خدمة الملك العادل من ذلك الوقت .
ولم يزل تسمو منزلته « 6 » ، وترقى أحواله ، إلى أن صار جليسه
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 3 ) في ه : ندمته على امتناعه .
( 4 ) في ه : له وصعب عليه .
( 5 ) في أوردت هذه الحكاية باختصار : ولما توفى الحكيم موفق الدين عبد العزيز رحمه اللّه لمهذب الدين على جامكية ، وهي في كل شهر مائة دينار .
( 6 ) في أ : ينمو بمنزلته .