تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
مطاع في ذلك اليوم ، ولم يعلم " أمين الدولة " ما يجرى عليه بعد ذلك ، وأن اللّه - عزّ وجل - قد أنفذ ما جعله عليه مقدورا
كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً *
« 1 » . وكان للصاحب أمين الدولة نفس فاضلة ، وهمة عالية في جمع الكتب وتحصيلها ، واقتنى كتبا فاخرة في سائر العلوم ، وكان النساخ أبدا يكتبون له ، حتى أنه أراد مرة نسخة من تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر « 2 » ، وهو بالخط الدقيق ثمانون مجلدا . فقال : هذا الكتاب الزمان يقصر أن يكتبه ناسخ واحد ، ففرقه على عشرة نساخ ، كل واحد منهم ثمان مجلدات ، فكتبوه في نحو سنتين ، وصار الكتاب بكماله عنده ، [ وهذا من علو همته ] « 3 » ، ولما كان ، رحمه اللّه تعالى ، بدمشق وهو في دست وزارته ، في أيام الملك الصالح إسماعيل ،
هامش
( 1 ) الإسراء : 58 ( 2 ) هو أبو القاسم علي بن أبي محمد الحسن بن هبة اللّه أبى الحسن بن عبد اللّه بن الحسين ، المعروف بابن عساكر ، إمام حافظ علامة ، ولد في المحرم من سنة 499 ه ، وسمع من كبار علماء وقته ، منهم : قوام بن زيد ، وأبى الوحش سبيع بن قيراط ، وأبى الحسن بن الموازينى ، ومحمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي ، وعبد الكريم بن حمزة ، والحسين بن عبد الملك الخلال ، وعبد اللّه بن محمد المصري الغزال ، وغيرهم ، وكان ابن عساكر كثير الرحلة ، حتى إنه قد دخل معظم المدن الإسلامية الكبرى مثل : خراسان وأذربيجان وبغداد ومكة والمدينة وأصبهان ونيسابور ومرو وهراة والكوفة ، وروى عنه كثيرون ، منهم : أبو سعد السمعاني ، وأبو جعفر القرطبي ، وأبو المواهب بن صصرى ، وعبد الرحمن بن نسيم ، ويونس بن محمد الفلوقى ، وله كثير من المؤلفات ، منها : كتاب تاريخ دمشق ، وكتاب عوالي مالك ، وكتاب فضائل أصحاب الحديث ، وكتاب تبيين كذب المفترى فيما نسب إلى الأشعري ، وكتاب الزهادة في الشهادة ، وكتاب الجهاد ، ومسند أبي حنيفة ومكحول ، وله غيرها كثير ، وكانت وفاته رحمه اللّه ليلة الاثنين الحادي عشر من شهر رجب سنة 571 ه . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 3 / 309 ، معجم الأدباء لياقوت الحموي : 13 / 73 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 6 / 77 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 20 / 554 ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 312 | ابن أبي أصيبعة / عامر النجار