[ الوافر ]
ففؤادى في محبتكم أسير * وأنى سرا ركبكم يسير
يحن إلى العذيب وساكنيه * حنينا قد تضمنه سعير
ويهوى نسمة هبت سحيرا * بها من طيب نشرهم عبير
وإنّي قانع بعد التدانى * بطيف من خيالهم يزور
ومعسول اللمى مر التجنى * يجور على المحب ولا يجير
تصدى للصدود ففي فؤادي * بوافر هجره أبدا هجير
وقد وصلت جفونى فيه سهدى * فما هذى القطيعة والنفور
كأن قوامه غصن رطيب * وطلعة وجهه بدر منير
يرى نشوان من خمر التصابى * يميد وفي لواحظه فتور
ففي وجناته للحسن روض * وفي خدى من دمعي غدير
وكم زمن أراه قد تعدى * على وإنني فيه صبور
وحالي مع بنيه غير حال * وسرى لا يمازحه سرور
وإن أشكو الزمان فإن ذخرى * أمين الدولة المولى الوزير
كريم أريحى ذو أياد * تعم كما همى الجون المطير
تسامى في سماء المجد حتى * تأثر تحت أخمصه الأثير
وهل شعر يعبر عن علاه * ودون محله الشعرى العبور
له أمر وعدل مستمر * به في الخلق تعتدل الأمور
ففي الأزمان للعافى مبر * وفي العزمات العادي مسير
لقد فاق الأوائل في المعالي * وكم من أول فاق الأخير
يطول العالمين بكل علم * ويقصر عنه في رأى قصير
وقد صلحت به الدنيا ودامت * لصالحها المدائن والثغور
أيا من عم إنعاما ويا من * له الأفاضل والفضل الغزير
لقد أحييت ميت العلم حتى * تبين في الوجود له نشور