وشرع في التدريس والاشتغال ، وكان يأتيه خلق كثير يشتغلون عليه ، ويقرءون أصنافا من العلوم ، وتميز في صناعة الطب بدمشق ، وصنف في هذا الفن كتبا كثيرة ، وعرف به ، وأما قبل ذلك فإنما كانت شهرته بعلم النحو ، وأقام بدمشق مدة ، وانتفع الناس به .
ثم إنه سافر إلى حلب ، وقصد بلاد الروم ، وأقام بها سنينا كثيرة .
وكان في خدمة الملك " علاء الدين داود بن بهرام " صاحب أرزنجان « 1 » ، وكان مكينا عنده ، عظيم المنزلة ، وله من الجامكية [ والجراية ] « 2 » الوافرة ، والافتقادات الكثيرة « 3 » ، وصنف باسمه عدة كتب .
وكان هذا الملك عالي الهمة ، كثير الحياء ، كريم النفس ، وقد اشتغل بشئ من العلوم ، ولم يزل في خدمته إلى أن استولى على ملكه صاحب أرزن الروم ، وهو السلطان كيقباذ بن كيخسرو بن قلج أرسلان « 4 » ، ثم قبض على صاحب أرزنجان ، ولم يظهر له خبر .
هامش
الجامع الأموي ، بناها الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين الأيوبي ، بعد وفاة والده صلاح الدين ، ودفن والده بالقرب منها ، وكانت هذه المدرسة دارا للأمير أسامة بن منقذ ، فأمر العزيز القاضي محيي الدين بن الزكي أن يبنيها مدرسة له ، ودرس به محيي الدين بن الزكي ، وأبو القاسم جمال الدين بن الحرستاني ، وسيف الدين على الآمدي ، وشمس الدين بن الشيرازي ، وبدر الدين قاضى سنجار ، وغيرهم . انظر : الدارس في تاريخ المدارس للنعيمى : 1 / 382
( 1 ) في ه ، ك : أذربيجان .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ ، ه .
( 3 ) في ه : والصلات المتواترة .
( 4 ) هو السلطان علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان بن قتلمش السلجوقى ، صاحب الروم ، كان عادلا منصفا ، شجاعا مهابا ، هزم خوارزمشاه ، وتسلطن على كثير من بلاد الروم ، وكانت وفاته في شهر شوال سنة 634 ه .
انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء للذهبي : 23 / 24 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي :
5 / 168