تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وكان سيرتى في هذه [ المدة ] « 1 » ، أنني أقرئ الناس بالجامع الأزهر [ من أول النهار إلى نحو الساعة الرابعة ، ووسط النهار يأتي من يقرأ الطب وغيره ، وآخر النهار أرجع إلى الجامع الأزهر ] « 2 » ، فيقرأ قوم آخرون ، وفي الليل أشتغل مع نفسي ، ولم أزل على ذلك إلى أن توفى الملك العزيز ، وكان شابا كريما شجاعا ، كثير الحياء ، لا يحسن قول لا . وكان مع حداثة سنه وشره « 3 » شبابه كامل العفة عن الأموال والفروج . أقول : ثم إن الشيخ " موفق الدين " أقام بالقاهرة بعد ذلك مدة ، وله الرواتب والجرايات من أولاد الملك الناصر " صلاح الدين " ، وأتى إلى مصر « 4 » إلى ذلك الغلاء العظيم ، والموت الذي لم يشاهد مثله . وألف الشيخ " موفق الدين " في ذلك كتابا ، ذكر فيه أشياء ، شاهدها أو سمعها ممن عاينها ، تذهل العقل ، وسمى ذلك الكتاب " كتاب الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر " ثم لما ملك [ السلطان ] « 5 » الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب ، الديار المصرية ، وأكثر الشام والشرق « 6 » ، وتفرقت أولاد أخيه الملك الناصر " صلاح الدين " ، وانتزع ملكهم . توجه الشيخ " موفق الدين " إلى القدس ، وأقام بها مدة ، وكان يتردد إلى الجامع الأقصى ، ويشتغل الناس عليه بكثير من العلوم . وصنف هنالك كتبا كثيرة ، ثم توجه إلى دمشق ، ونزل بالمدرسة العزيزية « 7 » بها ، وذلك في سنة أربع وستمائة .
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ . ( 3 ) في طبعة مولر : شرخ . ( 4 ) في ه : وحل بمصر . ( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و . ( 6 ) في أ : الديار المصرية والشام . ( 7 ) المدرسة العزيزية إحدى مدارس المذهب الشافعي ، تقع بدمشق شرقي التربة الصلاحية ، بالقرب من