الأسوار ، وحفر الخنادق ، ويتفقه في ذلك ، ويأتي بكل معنى بديع ، وكان مهتما في بناء سور القدس ، وحفر خندقه ، يتولى ذلك بنفسه ، وينقل « 1 » الحجارة على عاتقه ، ويتأسى به جميع [ الناس ] « 2 » الفقراء والأغنياء ، والضعفاء والأقوياء ، حتى العماد الكاتب ، والقاضي الفاضل ، ويركب لذلك قبل طلوع الشمس إلى وقت الظهر ، ويأتي داره فيمد الطعام « 3 » ، ويستريح ويركب العصر ، ويرجع « 4 » في [ المشاعل ] « 5 » ، ويصرف أكثر الليل في تدبير ما يعمل نهارا ، وكتب لي " صلاح الدين " بثلاثين دينارا في كل شهر ، على ديوان الجامع بدمشق ، وأطلق [ لي ] « 6 » أولاده رواتب ، حتى تقرر لي في كل شهر مائة دينار .
ورجعت إلى دمشق وأكببت على الاشتغال ، وإقراء [ الناس ] « 7 » بالجامع ، وكلما أمعنت في كتب القدماء ، ازددت فيها رغبة ، وفي كتب " ابن سينا " زهادة ، واطلعت على بطلان الكيمياء ، وعرفت حقيقة الحال في وضعها ، ومن وضعها ، [ وتكذب بها ] « 8 » ، وما كان قصده في ذلك ، وخلصت من ضلالين عظيمين موبقين ، وتضاعف شكري للّه - تعالى - على ذلك ، فإن أكثر الناس إنما هلكوا بكتب " ابن سينا " وبالكيمياء .
ثم إن " صلاح الدين " دخل دمشق وخرج يودع الحاج ، ثم رجع فحم ، ففصده من لا خبرة عنده ، فخارت القوة ، ومات قبل الرابع
هامش
( 1 ) في ه : ويحمل .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 3 ) في ه : السماط فيأكل .
( 4 ) في ه : ويرد .
( 5 ) في طبعة مولر : المساء .
( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 7 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 8 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .