[ العزيز ] « 1 » ، بقلم الثلث من غير مسودة .
وقال : هذا كتاب إلى بلدكم ، وذاكرنى في مسائل من علم الكلام ، وقال : قوموا بنا إلى القاضي الفاضل فدخلنا عليه ، فرأيت شيخنا ضئيلا كله رأس وقلب ، وهو يكتب ويملى على اثنين ، ووجهه وشفتاه تلعب ألوان الحركات لقوة حرصه في إخراج الكلام ، وكأنه يكتب بجملة أعضائه ، وسألني القاضي الفاضل عن قوله تعالى :
" حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها "
« 2 » . أين جواب إذا ؟ . وأين جواب لو " وفي قوله تعالى :
" وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ "
« 3 » . وعن مسائل كثيرة ، ومع هذا فلا يقطع الكتابة والإملاء ، وقال لي : ترجع إلى دمشق ، وتجرى عليك الجرايات . فقلت : أريد مصر . فقال : السلطان مشغول القلب بأخذ الفرنج عكا ، وقتل المسلمين بها . فقلت : لا بد لي من مصر . فكتب لي ورقة صغيرة إلى وكيله بها . فلما دخلت القاهرة . جاءني وكيله وهو " ابن سناء الملك " ، وكان شيخا جليل القدر ، نافذ الأمر ، فأنزلنى دارا قد أزيحت عللها . وجاءني بدنانير وغلة . ثم مضى إلى أرباب الدولة ، وقال : هذا ضيف القاضي الفاضل . فدرت الهدايا والصلات من كل جانب .
وكان كل عشرة أيام أو نحوها ، تصل تذكرة القاضي [ الفاضل ] « 4 » إلى ديوان مصر بمهمات الدولة ، وفيها فصل يؤكد الوصية في حقي ، وأقمت بمسجد الحاجب لؤلؤ - رحمه اللّه - أقرئ الناس .
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 2 ) الزمر : من 72
( 3 ) الرعد : من 31
( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : طبعة مولر .