تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
واشتغل بصناعة الطب ، وتمهر « 1 » فيها . واجتمع أيضا في ديار مصر بالشيخ " موفق الدين " ، المعروف بابن جميع المصري ، وانتفع به . وكان وصوله مع أبيه إلى دمشق في سنة خمس وخمسين وخمسمائة . وكان ذلك في الوقت ملكها [ السلطان الملك ] « 2 » العادل " نور الدين محمود بن زنكى " . وأقام " رضى الدين " ووالده بدمشق سنينا ، وتوفى والده بها ، ودفن بجبل قاسيون . وبقي " رضى الدين " قاطنا بدمشق ملازما لدكان لمعالجة المرضى ، ونسخ بها كتب كثيرة . وبقي على تلك الحال مدة ، واشتغل على " مهذب الدين بن النقاش " الطبيب ، ولازمه . فنوه بذكره وقدمه ، وتأدبت به الحال إلى أن اجتمع بالملك الناصر " صلاح الدين يوسف بن أيوب " ، فحسن موقعه عنده ، وأطلق له في كل شهر ثلاثين دينارا . ويكون ملازما للقلعة والبيمارستان . فبقى كذلك مدة دولة " صلاح الدين " بأسرها . وكان " صلاح الدين " قد طلبه للخدمة بالسفر ، فلم يفعل . ولما توفى " صلاح الدين " بدمشق ، [ وذلك ليلة الأربعاء ثلث الليل الأول ] « 3 » ، سابع عشرين صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة . وانتقل الملك عن أولاده ، إلى أخيه الملك العادل أبى بكر بن أيوب ، واستولى على البلاد ، أمر بأن يكون في خدمته في الصحبة . فلم يجب إلى ذلك ، وطلب أن يكون مقيما بدمشق . فأطلق له الملك العادل ما كان مقررا باسمه في أيام " صلاح الدين " ، وأن يبقى مستمر على ما هو عليه . وبقي على ذلك أيضا ، إلى أن توفى اللّه الملك العادل . وملك بعده [ السلطان ] « 4 » الملك المعظم عيسى بن الملك العادل . فأجرى له خمسة عشر دينارا ، ويكون مترددا إلى البيمارستان . فبقى مترددا إليه إلى أن توفى ، رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) في ه ، و : تميز . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط : ه . ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط : ه . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط : ه ، و .