فقال له [ السائل ] « 1 » : وما ثمرة هذا ؟ . قال : أن يعيش الإنسان العمر الطبيعي . فقال له : إنك قد بلغت من السن « 2 » ، ما لم يبق بينك وبين العمر الطبيعي إلا القليل ، فأي الحاجة إلى هذا التكلف ؟ . [ فقال له ] « 3 » :
لأبقى ذلك القليل فوق الأرض ، أستنشق الهواء وأتجرع « 4 » الماء ، ولا أكون تحتها بسوء التدبير . [ ولم يزل على حالته تلك إلى أن أتاه أجله ] « 5 » .
أقول : ومما يناسب هذا المعنى المتقدم ، في أنه لا ينبغي أن يؤكل الطعام إلا بشهوة صادقة للأكل ، أنني كنت يوما أقرأ عليه في شيء من كلام الرازي في ترتيب تناول الأغذية . فقد ذكر الرازي ، أن الإنسان ينبغي له أن يأكل في اليوم مرتين ، وفي اليوم الثاني مرة واحدة .
فقال [ لي ] « 6 » : لا تسمع هذا . والذي ينبغي أن تعتمد عليه ، أنك تأكل وقت أن تكون الشهوة للأكل صادقة ، في أي وقت كان ، سواء كان مرتين في النهار أو مرة ، أو ليل أو نهار . فالأكل عند الشهوة الصادقة للأكل هو الذي ينفع . وإذا لم يكن كذلك ، فإنه مضر في البدن . وصدق في قوله ] « 7 » .
وقد لزم في سائر أيامه أشياء ، لا يخل بها ، وذلك أنه كان يجعل يوم السبت أبدا لخروجه إلى البستان ، وراحته فيه . ويتركه يوم بطالته عن الاشتغال . وكان لا يدخل الحمام إلا في يوم الخميس ، وقد جعل ذلك له راتبا .
وكان في يوم الجمعة يقصد من يريد رؤيته وزيارته من الأعيان والكبراء . وكان أبدا
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين إضافة من : ه .
( 2 ) في ه : العمر .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط : و .
( 4 ) في و : أخرج .
( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط : ه .
( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط : و .
( 7 ) نهاية السقط من : أ .