أيام الملك الأشرف موسى بن الملك العادل . وكان الإمام المستنصر باللّه خليفة بغداد قد أمر بعمارتها .
وكان الحكيم " سعد الدين " ] « 1 » أوحد زمانه ، [ وعلامة أوانه ] « 2 » في صناعة الطب ، قد أحكم كليات أصولها ، وأتقن جزئيات أنواعها وفصولها .
ولم يزل مواظبا على الاشتغال ، ملازما له في كل الأحوال . مولده بدمشق في أوائل المحرم سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة .
وخدم بصناعة الطب في البيمارستان الكبير الذي أنشأه الملك العادل " نور الدين زنكى " « 3 » . وبعد ذلك خدم السلطان الملك الأشرف " أبا الفتح موسى بن أبي بكر بن أيوب " ، وأقام معه « 4 » في بلاد الشرق . وله منه الإحسان الكثير ، والأفضال الغزير ، والجامكية الوافرة ، والصلات المتواترة .
وكان حظيا عنده ، مكينا في دولته . ولم يزل في خدمته ، إلى أن أتى الملك الأشرف إلى دمشق ، وتسلمها من ابن أخيه [ السلطان ] « 5 » الملك الناصر داود بن الملك المعظم « 6 » ، وذلك في شعبان سنة ست وعشرين وستمائة . فأتى
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط : أ .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط : أ .
( 3 ) في ه : البيمارستان النوري .
( 4 ) في أ : بعده .
( 5 ) ما بين الخاصرتين ساقط : ه ، و .
( 6 ) هو الملك الناصر أبو المفاخر " داود بن المعظم عيسى بن العادل محمد بن أيوب بن شاذى " ، صاحب دمشق ، أخذ كثير من البلاد ، منها : الكرك ، ونابلس ، وعجلون ، والصلت ، وبعض قرى بيت المقدس ، وحارب الفرنجة وأخذ منهم القدس ، وهدم قلعتها بعد أن أعطاها لهم عمه الملك الصالح .
وكان قد سمع الحديث على المؤيد الطوسي ، وأبى روح الهروي ، وأبى الحسن القطيعي في بغداد ، ومن ابن اللتي بالكرك ، كان الدمياطي يروى عنه في معجمه ، وكانت وفاته في 28 من شهر جمادى الأولى سنة 656 ه بالطاعون . انظر في ترجمته : سير أعلام النبلاء