على الشاب وأعطاه ثلاثمائة دينار ، وقال له : تكون في خدمتي طبيبا .
فتحير فيما يقول له ، وقال : حتى أشاور أستاذي " موفق الدين بن المطران " . فأتى إليه وقال له : يا مولانا قد قال لي كذا وكذا ، وأعطاني هذا الذهب ، وأنت تعلم أنى ما اشتغلت بالطب ولا أعرفه « 1 » ، وإنما أنت تسببت لي في هذا الرزق وهو من عندك . فضحك " ابن المطران " ، وقال : أنا أمشى حالك معه . ثم أتى إليه وحادثه وو انسه ، وقال له : إن هذا الشاب ما اشتغل قط بطب « 2 » ، وإنما أتى إلى وعرفني ضعف حاله ، فجعلته بخدمتك ، ويفعل كل ما آمره به من المداواة ، وأنا الذي عالجتك ، وأردت بما فعلته معه أن أنفعه برزق يصل إليه من جهتك ، ومع هذا فإنه رجل جيد ، حسن العشرة ، أديب ولطيف ، ويكتب خطا منسوبا « 3 » ، ويلعب بالنرد والشطرنج ، ويعاني الجندية « 4 » ، وما يستغنى عنه ، فأطلق له بعض الأجناد الذين معك ويكونوا في خدمتك ، فإنك تجد به راحة . فقبل قوله ، ومشى حال ذلك الشاب بما فعله " ابن المطران " معه من المروءة .
أقول « 5 » : وكانت لموفق الدين بن المطران همة عالية في تحصيل الكتب ، حتى إنه مات وفي خزانته من الكتب الطبية [ وغيرها ] « 6 » ما
هامش
( 1 ) في ه : أعلمه .
( 2 ) في ه : بصناعة الطب .
( 3 ) في ه : مستويا .
( 4 ) في ه : الخدمة .
( 5 ) من هنا يعود النص في : أ .
( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ - وسقط من ه : الطبية وغيرها .