الدنيا « 1 » ، وضعف حالي ، وقد قصدتك وفوضت أمرى إليك ، حتى تبصر إيش تعمل معي في رزق أعيش به ، فما بقي لي إلّا اللّه وأنت .
فقال له : طيب نفسك . ثم فكر فيما يصنعه معه ، وقال له :
تعالى إلىّ غدا ، وتكون قد كبرت الشاس الذي على رأسك عما هو ، ودورت التعميم به . فامتثل أمره وأتى إليه كذلك من الغد .
فقال : اعلم أن فلان « 2 » الأمير ، وهو من أكبر أمراء السلطان ، قد عرض له ألم مفاصل عن حرارة ، وهو يقاسى منه شدة عظيمة ، وهو يبرأ بسرعة . فتعال معي حتى تكون تداويه . فقال : يا مولاي إذا كنت لا أعرف الطب ، ما ذا أقول له ؟ وكيف تكون حيلتي معه ؟ .
فقال : تتمثل جميع ما آمرك به عند ترددك إليه . فقال : نعم .
وراح إليه " ابن المطران " وقال له : هذا تلميذى ، وهو خبير بالمداواة والتضميد ، فيكون يلزمك ويعالجك في كل وقت إلى أن تبرأ إن شاء اللّه تعالى . وكان قد عرفه بما يضمد به مفاصله ، فلما حضرا ، وقال له عنه ، قربه الأمير إليه ، وضمد مفاصله . ثم أتى إلى " ابن المطران " ، فأملى عليه نسخة شربة مسهلة ، فكتبها الشاب بخطه وأحضرها إلى الأمير ، وقال له : تعبئ هذه الشربة ويشربها في هذه الليلة ، فإنه ينتفع بها . ولما شربها خدمته واستراح بذلك .
ولم يزل ذلك الشاب يضمده ويعالجه ويغذيه ، بكل ما يقول " ابن المطران " عند مجيئه إليه في داره حتى تكاملت عافيته ، فخلع
هامش
( 1 ) في ه : دينا .
( 2 ) في طبعة مولر : أن هذا الأمير هو " عزّ الدين فرخ شاه صاحب صرخد " .