وكان كثير الاشتمال على أهل هذه الصناعة « 1 » الطبية والحكمية ، يقدمهم ويتوسط في أرزاقهم .
قال : ولقد أخبرني الفقيه " إسماعيل بن صالح بن البناء القفطي " خطيب عيذاب « 2 » ، [ قال : لما فتح السلطان الساحل ارتحلت من عيذاب ] « 3 » ؛ لزيارة البيت المقدس ، فلما حصلت بالشام رأيت جبالا مشجرة بعدد برارى عيذاب المصحرة ، فاشتقت إلى المقام بالشام ، وتحيلت في الرزق به فقصدت الفاضل " عبد الرحيم " ، وسألته كتابا إلى السلطان في تولينى خطابة قلعة الكرك . فكتب لي كتابا هو مذكور في ترسله ، وهو حسن التلطف .
قال : فأحضرته إلى دمشق ، والسلطان بها ، فأرشدت في عرضه إلى " ابن المطران " ، فقصدته في داره ، ودخلت عليه بإذنه . فرأيته حسن الخلقة والخلق ، لطيف الاستماع والجواب ، ورأيت داره وهي على غاية من الحسن في العمارة والتجمل . ورأيت أنابيب بركته التي يبرز منها الماء ، وهي ذهب على غاية ما يكون من الحسن الصنعة . ورأيت له غلاما يتحجب بين يديه ، اسمه عمر ، في غاية جمال « 4 » الصورة . ثم رأيت من الفرش والطرح ، وشممت من الرائحة الطيبة ما هالنى ،
هامش
( 1 ) في و : الصنيعة .
( 2 ) عيذاب : بلدة على ضفة بحر القلزم ، وهي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد ومنها المجاز إلى جدة ، ويعمل أهلها في كراء سفنهم لجاج بيت اللّه الحرام . انظر : الروض المعطار للحميري : 423 ، معجم البلدان لياقوت الحموي : 4 / 193
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .
( 4 ) في ه : ما يكون من حسن .