من تجهيزهن ، وجيب الورقة .
فمضى " أبو الفرج " وكتب في ورقة ، من المصاغ والقماش [ والآلات ] « 1 » ، وغير ذلك ، ما يكون بنحو ثلاثين ألف درهم . ولما قرأ " صلاح الدين " الورقة ، أمر الخزندار بأن يشترى لأبى الفرج جميع ما تتضمنه « 2 » ، ولا يخل بشئ من ذلك .
ولما بلغ ذلك " ابن المطران " قصر في ملازمة الخدمة ، وتبين لصلاح الدين منه تغير في وجهه ، فعرف السبب ، ثم أمر الخزندار بأن يحضر جميع ما وصل إلى " أبى الفرج " « 3 » الطبيب مما اشتراه ، ويحسب جملة ثمنه ، ومهما بلغ من المال ، يدفع إلى " ابن المطران " مثله سواء .
ففعل ذلك .
وحدثني " أبو الظاهر إسماعيل " ، وكان يعرف " ابن المطران " ويأنس به : أن العجب والتكبر الذي كان يغلب على " ابن المطران " ، لم يكن على شئ منه في أوقات طلبه العلم .
وقال : إنه كان يراه في الأوقات التي يشتغل فيها بالنحو في الجامع ، يأتي إذا تفرغ من دار السلطان ، وهو في مركبة حفلة « 4 » ، وحواليه جماعة كثيرة من المماليك الترك وغيرهم . فإذا قرب من الجامع ، ترجل وأخذ الكتاب الذي يشتغل فيه في يده أو تحت إبطه ، ولم يترك أحدا من الغلمان يصحبه ، ولا يزال ماشيا والكتاب معه ، إلى حلقة
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 2 ) في ه : تضمنته رقعته .
( 3 ) في ه : بأن يحضر جميع ما وصل لأبى الفرج .
( 4 ) في أ ، ه : خلفه .