وإنما الغرض في اتخاذ الناس المتطببين ، لحفظ صحتهم في أيام الصحة ، ولخدمة طبائعهم في أيام العلة ، و " يوحنا " لجهله بمقادير العلل والعلاج ، غير قائم بهذين البابين ، ومن لم يقم بهما ، فليس بمتطبب .
قال " يوسف " : وأصاب " إبراهيم بن بيان " ، أخا " سلمويه بن بيان " هيضة « 1 » من خوخ ، أكله فأكثر منه ، فكادت تأتى على نفسه ، فسقاه أخوه " سلمويه " شهريارانا ، كثير السقمونيا ، فأسهله إسهالا كثيرا ، زائدا على المقدار الذي يجب أن يكون ، ممن شرب مثل ما شرب " إبراهيم " من الشهرياران ، وانقطع مع انقطاع فعل الشهرياران فعل الهيضة » « 2 » .
فقلت له : أحسبك امتثلت « 3 » فيما فعلت بأخيك ، من إسقائه الدواء المسهل طريقة " يزيد بور " في " ثمامة العبسي " . فقال : ما استعملت له طريقة ، ولكني استعملت فكرى ، كما استعمل فكره ، فنتج لي « من » « 4 » الرأي ما نتج له .
قال " يوسف " : وكنت يوما عند " سلمويه " ، وقد أجرينا حديث أيام الفتنة بمدينة السلام أيام " محمد " " الأمين " « 5 » ، فقال لي : لقد نفعنا الله في تلك الأيام بجواز " بشر " « 6 » ، و " بشير " ، ابني « 7 » " السميدع " . وذلك أنا كنا معهما في كل الحمى ، ثم قال لي « 8 » : هل لك أن تركب إلى " بشير " فنعوده ، فقد كنت يأست منه أول من أمس ، ثم أفرق أمس ؛ فأجبته إلى الركوب معه ، وركبنا . فلما صرنا إلى باب الدرب الذي كان " بشير " ينزله ، طلع علينا " بولس بن حيون " « 9 » المتطبب الذي هو اليوم متطبب أهل فلسطين « 10 » ، وهو منصرف من عند " بشير " ، فسأله عن خيره ، فأجابه بكلمة بالسريانية ، معناها « 11 » : يئس .
فقال له " سلمويه " : ألم تخبرني أمس أنه قد أفرق « 12 » ؟ فقال له " بولس " : قد كان ذلك إلا أنه أكل البارحة دماغ جدى ، فعاوده « 13 » الإسهال .
هامش
( 1 ) الهيضة : حركة من المواد الفاسدة الغير المنهضمة إلى الانفصال بالقىء والإسهال راجعة عن البدن على شدة عنف من الدافعة ، وقيل : هي استفراغ المرار من أعلى وأسفل ، وقيل : هي مغس في البطن يليه قيء واختلاف . انظر : كتاب التنوير للحسن بن نوح القمرى : 25 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 1 / 300 .
( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط في ج ، د .
( 3 ) في أ : " مثلت " .
( 4 ) ساقط في أ ، ج ، د .
( 5 ) إضافة من طبعة مولر .
( 6 ) هو بشر بن السميدع الأزدي ، كان واليا على بلد من قبل " هارون الرشيد " سنة 194 ه ، فلما توفى " هارون الرشيد " ، ووقعت الفتنة بين " الأمين " ، و " المأمون " أخذها منه صاحب مكة والمدينة ، وكانت وفاته بعد سنة 220 ه في عهد المعتصم بالله . انظر في ترجمته : تاريخ الأمم والملوك للطبري : 5 / 33 ، 209 .
( 7 ) في ج ، د : " بن " .
( 8 ) ساقط في أ .
( 9 ) في طبعة مولر : " حنون " .
( 10 ) فلسطين : آخر إمارات بلاد الشام ن ناحية مصر ، ومن أهم مدنها : بيت المقدس ، وعسقلان ، وغزة وأرسوف ، ويافا ، وقيسارية ، ونابلس ، وبيت لحم ، وكانت قد فتحت في عهد أمير المؤمنين " عمر بن الخطاب " رضي الله عنه ، بقيادة " خالد بن الوليد " و " عمرو بن العاص " . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 4 / 311 .
( 11 ) في أ : " معناه " .
( 12 ) في ج ، د : " فرق " .
( 13 ) في أ : " فعاده " .