عيونهم وأملأه لقلوبهم ، فلا يجرى « 1 » جار من القول ، إلا أظهرت لنفسك فيه قولا ، تتبين نصرك فيه عليه ، « فإن كنت مثل " ابن أبي دؤاد " « 2 » ، ومثل بعض الكتاب ، لكان الأمر « فيه » « 3 » أسهل عليه ؛ لأنه ما كان لتلك الطبقة فهو للخليفة ؛ لأنهم من عبيده ، وما كان لرجل من أهله له السن والتعدد « 4 » عليه ، فهو موجب لمن السن والتعدد له ، وذلك « 5 » مزريا بالخليفة .
وأنا أرى « 6 » أن لا أوصل هذا الكتاب ، وأن يتغافل - أعزه الله - حتى يتشوق « 7 » إليه الخليفة ، فإذا صار إليه ، تحرز مما كرهته له ، ففي ذلك غنى عن العتاب والاستبطاء .
فانصرفت إلى " أبي إسحاق " بالكتاب ، ولم أوصله ، فوجدت " سيما الدمشقي " « 8 » عند صاحبنا ، وقد أبلغه رسالة " المعتصم " بوصف شوق إليه ، وبالأمر بالركوب إليه فأخبرته ( بما دار ) « 9 » بيني وبين " سلمويه " ، وركب واستعمل ما أشار به ، فلم ينكر بعد ذلك منه شيئا حتى فرق بينهما الموت .
قال " يوسف " : وجرى بيني وبين " سلمويه " ذكر " يوحنا بن ماسويه " ، فأطنبت في وصفه ، وذكرت " منه " « 10 » ما أعرف من اتساع علمه ، فقال " سلمويه " : " يوحنا " آفة من آفات من اتخذه لنفسه ، واتكل على علاجه ، وكثرة حفظه للكتب ، وحسن شرحه ، « ووصفه بما ينجحهم » « 11 » به المكروه .
ثم قال لي : أول الطب معرفة مقدار الداء ، حتى يعالج بمقدار ما يحتاج إليه من العلاج ، و " يوحنا " أجهل خلق الله بمقدار الداء والدواء جميعا ، فإن زاول محرورا زاوله « 12 » من الأدوية الباردة والأغذية المفرطة البرد بما يزيل « عنه » « 13 » تلك الحرارة ، ويعقب معدته وبدنه بردا يحتاج له إلى المعالجة بالأدوية ، والأغذية الحارة .
ثم يفعل في ذلك كفعله في العلة الأولى ، من الإفراط ليزول عنه البرد « 14 » ويعتل « 15 » من حراره مفرطة ، فصاحبه أبدا عليل ، إما من حرارة ، وإما من برودة « 16 » ، والأبدان تضعف عن احتمال هذا التدبير .
هامش
( 1 ) في أ : " جرى " .
( 2 ) في أ : " فلا تكن مثل ابن داد " .
( 3 ) ساقط في أ .
( 4 ) في ج : " التعدد " .
( 5 ) ساقط في أ .
( 6 ) في ج ، د : " لا أرى " .
( 7 ) في أ : " يتشوف " .
( 8 ) سيما الدمشقي ، أحد رجال " المعتصم بالله " ، كان قد اختاره ليزامله في أحد أسفاره سنة 227 ه بدلا من " أحمد بن أبي دؤاد الوزير " . انظر : تاريخ الأمم والملوك للطبري : 5 / 271 .
( 9 ) فأدار " .
( 10 ) ساقط في أ ، ج ، د .
( 11 ) في أ : " ووصفهم بما يلحجهم " ، ج ، د : " ووصفه بما يلحجهم " .
( 12 ) في أ ، ج ، ك : " عالجه " .
( 13 ) ساقط في أ .
( 14 ) في ج : " الإفراط البرد " .
( 15 ) في أ : " ويقبل " .
( 16 ) في ج ، د : " أو برودة " .