تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
" المعتصم " ، " حيدر بن كاوس " بالعقد لأبى دلف على قزوين « 1 » وزنجان « 2 » ونواحيها ، و " إبراهيم بن البحتري " بتقليده خراج الناحية ، و " محمد بن عبد الملك " بتقليد ضياعها ، فقلد " أبو دلف " ابنه ( معنا بن ) « 3 » القاسم " المعونة ، وقلدنى الخراج والضياع ، وأمرنا بالخروج . فأتيت " سلمويه " مودعا ومشاورا ، فقال لي : انقلاعك من بلدك مع رجل منحل بدنه منذ خمسة وعشرين شهرا ، وجميع من يطيف به معك « 4 » لا يجمعك وإياهم رحم ، وإنما هم أهل الجبل « 5 » وأصفهان ، وأكثرهم « 6 » صعاليك ، ولعلك قد استقصيت على « 7 » بعضهم بالحضرة ، وحيث كنت تأمن على نفسك بما لا أحبه لك ، لأنه إن حدث بالرجل حادث ، كنت في أرض غربة ، أسيرا في أيدي من لا مجانسة بينك وبينهم ، وامتناعك على الرجل بعد أن أجبته إلى أن تتقدمه تسمج « 8 » ، ولكن استأجله في الخروج « 9 » بعد سبعة أيام ، وأشرف في هذه الأيام على مطعمه ومشربه ، حتى لا يصل إلى جوفه في هذا الأسبوع مأكول أو مشروب ، إلا عرفت مبلغ وزنه على الحقيقة ، ووكل من يعرف وزن ما يخرج منه في هذا الأسبوع ، من ثقل وبول ، وارفع وزن « 10 » ذلك ليوم بعد يوم إليك ، وصر إلى بعد هذا الأسبوع ، بمبلغ وزن جميع ما دخل بطنك من الطعام والشراب ، وغير ذلك ، ووزن ما يخرج منه . فعنيت بذلك غاية العناية ، وتعرفته حتى صح عندي ، فوجدت ما خرج من بدنه ، قريب من ضعف ما دخله من مطعم ومشرب ، فأعلمت ذلك لسلمويه ، فقال لي : لو خرج منه بوزن ما دخل بدنه ، لدل ذلك على سرعة تلفه ، فكيف ترى الحال كائنة ، والخارج منه مثل ضعف ما دخل بدنه ؟ الهرب من التلبيس بأمر هذا الرجل ، فإن الشوق قد جذبه . فما لبث بعد هذا القول إلا بضع عشرة ليلة ، حتى توفى " أبو دلف " .
هامش
( 1 ) قزوين : مدينة ببلاد الديلم بالقرب من الري ، وكان " عثمان بن عفان " ، رضي الله عنه ، قد ولى " البراء بن عازب " على الري سنة 24 ه ، فسار منها إلى أبهر ففتحها ، ورحل منها إلى قزوين ، فطلب أهلها الصلح وأعلنوا إسلامهم ، وينسب إليها من أهل العلم جماعة ، منهم : الخليل بن عبد الله بن الخليل القزويني ، و " محمد بن يزيد بن ماجة القزويني " صاحب السنن . انظر : الروض المعطار للحميري : 465 ، معجم البلدان لياقوت الحموي : 4 / 389 . ( 2 ) في ج ، د : " أذربيجان " . زنجان : بلد كبير مشهور من نواحي الجبال بالقرب من أذربيجان وقزوين ، وقد يطلق عليها اسم زنكان ، وكانت قد فتحت على يد " البراء بن عازب " عنوة في عهد أمير المؤمنين " عثمان بن عفان " ، رضي الله عنه ، سنة 24 ه . وينسب إليها جماعة من العلماء ، منهم : " أحمد بن محمد بن ساكن الزنجاني " ، و " عمر بن علي بن أحمد أبو حفص الزنجاني " و " سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين الزنجاني " . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 3 / 171 . ( 3 ) في أ : " يعنى ابن " . ( 4 ) ساقط في أ . ( 5 ) الجبل : اسم يطلق قديما على إقليم العراق ، وقد نسب إليه العديد من العلماء ، منهم : " علي بن عبد الله بن جهضم الهمذاني الجبلي " ، و " أبو عبدان عبد العزيز بن صالح الجبلي البروجردي " ، و " أحمد بن الحسن بن الفرج بن محمد بن الحسين الجبلي " ، و " أبو سعد محمد بن الديسق الجبلي الهروي " ، وغيرهم . انظر معجم البلدان لياقوت الحموي ، 2 / 120 . ( 6 ) في ج ، د : " وأكثر " . ( 7 ) في أ : " بين " . ( 8 ) في ج ، د : " تقدمه تسمح " . ( 9 ) في ج ، د : " الخزرج " . ( 10 ) في أ : " ورفع وزن " ، ج ، د : " ورفع ووزن " .