تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قال " أبو علي القيانى " : حدثني أبى ، قال : كانت بين جدى " الحسين « 1 » بن عبد الله " ، وبين " سلمويه " المتطبب مودة ، فحدثني أنه دخل إليه يوما « إلى » « 2 » داره ، وكان في الحمام ثم خرج « 3 » وهو مكمكم ، والعرق يسيل من جبينه ، وجاءه خادم بمائدة صغيرة ، عليها دراج « 4 » مشوى ، وشئ أخضر في زبدية ، وثلاثة رقاقات كزمازك ، وفي سكرجة خل . فأكل الجميع ، واستدعى ما مقداره درهمين شراب ، فمزجه وشربه ، وغسل يديه بماء ثم ( أخذ في تغيير ثيابه ) « 5 » والبخور . فلما فرغ ، أقبل يحادثني « 6 » ؛ فقلت له : قبل أن أجيبك إلى شئ ، عرفني ما صنعت . فقال : أنا أعالج السل « 7 » منذ ثلاثين سنة ، لم آكل في جميعها إلا ما رأيت ، وهو دراج مشوى ، وهندباء « 8 » مسلوقة " مطبخه " « 9 » بدهن لوز « 10 » وهذا المقدار من الخبز . وإذا خرجت من الحمام احتجت إلى مبادرة الحرارة بما يسكنها كيلا تعطف على بدني ، فتأخذ من رطوبته ، فأشغلها بالغذاء ليكون عطفها عليه ، ثم " انعرج " « 11 » لغيره .

* إبراهيم بن فزارون « 12 » :

متطبب " غسان بن عباد " ، و " إبراهيم بن فزارون " ، هو شيخ من بنى « 13 » فزارون الكتاب « 14 » .
هامش
( 1 ) في ك : " الحسن " . ( 2 ) ساقط في أ . ( 3 ) في أ : " فخرج " . ( 4 ) الدراج : نوع من الطير ؛ لأنه يدرج في مشيته ، ولحمه جيد معتدل ولطيف ، وحرارته قليلة ، ويزيد في الدماغ والفهم والمنى . انظر : الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار : 2 / 371 ، المعجم الوسيط : 1 / 287 . ( 5 ) في أ : " غسل في تغيير بدنه " . ( 6 ) في ج ، د : " يحدثني " . ( 7 ) في د : " السبيل " . السل : مرض يصيب الإنسان ويبرأ منه ، ويطلق عليه الدق أحيانا ، وهو حمى دقيقة لا تنقطع وتقوى يتناول المريض أي شئ ؛ لأن البدن يذبل معها حتى يصير دقيقا ، ولا يصلح معها تناول الأدوية ؛ لأن الرئة دائمة الحركة وشديدة الرطوبة وأجزاء عروقها غليظة ، فيصعب التحام مسلك الهواء إليها . ومن علاماتها : كثرة السعال ، وكثرة العرق ، وحمرة الوجنتين ، وضيق التنفس ، ونفث الدم ، ويعطى المريض لعلاجها ماء النخالة بالعسل ، وعصير العرق سوس ، وبزر الخبازى ، وماء الشعير بالجلاب ، وأقراص الكافور . انظر : كتاب التنوير للحسن بن نوح القمرى : 23 ، 35 ، مختصر تاريخ الطب العربي لكمال السامرائي : 2 / 272 . ( 8 ) الهندباء : بقل زراعى حولى من ، يطبخ ورقه أو يصنع منه السلطة ، وينبت في الأراضي الطينية الجافة ، ومنه نوع برى وآخر بستاني ، ويستخدم في علاج الأطراف الضامرة بتدليكها ، وعلاج الرمد ، ويشرب من الداخل لمعالجة البواسير ، واختقان الكبد ، ويكسر رهج الدم ، وينفع من الحمى . انظر : الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار : 4 / 504 ، معجم جامع الشفاء : لعلى عبد الحميد بلطه‌جى : 497 . ( 9 ) في أ ، ج ، د : " مطجنة " . ( 10 ) اللوز : شجر مثمر من الفصيلة الوردية ، ومن أنواعه اللوز المنفرك ، واللوز المر ، واللوز الحلو ، واللوز ملطف ، وينفع من العديد من الأمراض ، منها : أنه ينفع بالعسل في وجع الكبد ، والطحال ، والسعال ، والقولون ، وينفع من الصداع إذا خلط بدهن الورد ، وينفع القروح ، وعضة الكلب والنملة إذا خلط بالعسل . واللوز الحلو حار رطب ، يغذى البدن ، وينفع اللثة والفم ، ويسكن الحرارة ، وينفع المعدة كثيرا ، ويسكن حرقان البول ، ويزيد في المنى إذا أكل بالسكر ، وينفع السعال اليابس . انظر : الجامع لمفردات الأدوية والأغذية لابن البيطار : 4 / 386 . ( 11 ) في أ ، ج ، د : " أتفرغ " . ( 12 ) انظر في ترجمته : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى : 53 . ( 13 ) في أ : " ابن " . ( 14 ) في أ : " الكبار " .